دعوة إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة. إنتقادات مختلفة
الصفحة الرئيسية­س .و .ج­ابحـث­قائمة الاعضاء­المجموعات­التسجيل­دخول
شاطر | 
 

 المرأة العاملة في المجتمع الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: تتمة الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 3:13 pm

المبحث الثاني


الأم


الأُمُّ مَـدْرَسَــةٌ إِذَا أَعْـدَدْتَـهَـا

أَعْـدَدْتَ شَعْبـاً طَيِّـبَ الأَعْـرَاقِ.(154)


الأم الداعية


أصعب مهمة تتحملها الداعية هي تربية أبنائها على طاعة الله ورسوله، وتزداد صعوبة في عصرنا هذا الذي يجد فيه الطفل وسائل التخريب والتغريب والفساد أكثر وأقوى، فكيف للأم أن تقاوم تأثيرات التلفاز والجهاز المقعر ووسائل الإعلام المختلفة والمتقدمة التي تهدم الأخلاق وتفسد الأذواق أكثر مما تُصلح. وكيف لأم أن تصلح ما يفسده المعلمون والأساتذة في المؤسسات التعليمية التي أصبحت ملجأ لكل منحرف يَبُتُّ في تلامذته المنكر والفساد، إن لم أقل الكفر والفسوق والعصيان. وهذا ما عايشته. وعانيته تلميذا ومدرسا.


إ
إن أول خطوة تخطوها المرأة قبل أن تكون أُمًّا هي أن تختار لبويضتها الكائن المنوي الصالح (155). فإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يُروى عَنْ عَائِشَةَ: " تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِم".(156) فهذا أمر للرجل والمرأة على السواء، حيث يختار الرجل لمنيه البويضة الصالحة، وتختار المرأة لبويضتها المني الصالح ليصلح الولد بإذن الله.
وإذا كانت المرأة تنكح لأربع كما رويَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهـَا
وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". (157) فإن الرجل هو كذلك ينكح لهذه الأربع؛ لماله ولحسبه ولدينه ولجماله، بل حتى لمنصبه، فلتظفر المسلمة بصاحب الدين تربت يداها وأصلح نسلها وطاب عيشها.
يقول محمود مهدي الإستانبولي:" إن الدين أهم عامل في الكفاية (أي الكفاءة) فالرجل الذي يعمل بأوامر الإسلام ويتجنب نواهيه، ويكون بارا بزوجته، أمينا عليها. والمرأة ذات الدين لا تنخدع لهواها ولا ترخص لنفسها، ولا تهمل شأن بيتها. ولا تغفل عن تربية أبنائها وتأديبهم وإصلاح شأنهم ولا عن حقوق زوجها..." (158).
وعلى الزوجة الداعية أن تعلِّم زوجها إذا أتاها للجماع أن يقول باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا.
وإذا أكرمها الله بالحمل أن تسأل الله أن يجعل ما في بطنها من الصالحين بقولها: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً (74)) (159)
وإذا خرج المولود إلى الوجود فلتطلب الأم الداعية من زوجها أو غيره أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم الصلاة في أذنه اليسرى امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم.
و لن أوصي الأم بالعطف على ولدها (160). لأن العاطفة فطرة في الأم. رويَ الترمذي وأبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ".(161)
ولِْتُلاعِب الأم ولدها سبعا ولِتعلمه سبعا ولِتصاحبه سبعا:
تُلاعِبهُ سبعا ليشبع من حنانها ويُحسَّ بالعطف والأمان. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاعب الحسن والحسين، وأطال يوما السجود في الصلاة وهو يؤم الناس لِيَلاَّ يفسد عن أحدهما اللعب: رويَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ وَهُوَ حَامِلٌ الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّى فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا فَقَالَ: إِنِّي رَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَاجِدٌ فَرَجَعْتُ فِي سُجُودِي فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ هَذِهِ سَجْدَةً قَدْ أَطَلْتَهَا فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ قَدْ يُوحَى إِلَيْكَ. قَالَ: فَكُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ.(162)
وللرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة مقامات عن الرحمة والشفقة على الأبناء مما كان يجهله كثير من الأعراب فعاب عليهم الرسول والصحابة ذلك: رويَ عن أَبي سَلَمَةَ بْنِ عبد الرحمن أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهم قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا فَقَالَ الْأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا. فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ:" مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ".(163)
رويَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ وَمَعَهَا صَبِيَّانِ لَهَا فَأَعْطَاهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً قَالَ: ثُمَّ إِنَّ أَحَدَ الصَّبِيَّيْنِ بَكَى قَالَ: فَشَقَّتْهَا فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" حَامِلَاتٌ وَالِدَاتٌ رَحِيمَاتٌ بِأَوْلَادِهِنَّ لَوْلَا مَا يَصْنَعْنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ لَدَخَلَ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الْجَنَّةَ".(164)
وتُعَلِّمُه سبعا: من السنة السابعة من عمره إلى السنة الرابعة عشر، لأنها أفضل مرحلة للتعلم والتحصيل. ولقد أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام بتعليم الأبناء الصلاة لسبع كما رويَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِــعِ وَإِذَا
أَنْكَحَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ فَإِنَّ مَا أَسْفَلَ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ عَوْرَتِهِ". (165) وما يقال عن الصلاة يقال على جميع أمور الدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أدِّبوا أولادكم على ثلاث خصال: حبِّ نبيكم، وحب آل بيته، وتلاوة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه".(166)
وبهذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد نَبَّه الآباء على أصول التربية التي تنطلق من حب الله ورسوله وآل بيته التي بها تصفى القلوب وتُهذب الطباع فيصبح الطفل وعاء صالحا لاحتواء كل خير شعورا كان أو سلوكا وإلا أصبح الطفل جرثومة تلوث المجتمع المحيط به.
توفي العوام بن خويلد وترك ابنه الزبير صغيرا مع أمه صفية بنت عبد المطلب التي تحمَّلت مسؤولية تربيته.
"أرادت صفية أن يشب ولدها على الرجولة والإقدام. أرادت أن تصنع منه بطلا يتحدث الناس عن بطولته.لهذا كانت تعامله بحزم رأى فيه كثير من الرجال قسوة لاَمُوها عليها...
يروى أن عم الزبير نوفل بن خويلد لاَمَ صفية على أسلوبها الحازم في تربية الزبير، وقال لها:ما هكذا يُضرب الولد. إنك لتضربينه ضرب مبغضة. هكذا يتهم العم امرأة أخيه بالقسوة على ابنها. إنك لتضربينه ضرب مبغضة. وصفية ترى أن الحزم في تربية الزبير يُنشئه على الرجولة والبطولة، فتـرد
على عمه قائلة:
من قال إني أبغضُه فقد كذب وإنما أضربه لكي يلـبَّ
ويهزم الجيشَ ويأتي بالسلب ولا يكن لماله خبأ مُخب
يأكل ما في البيت من ثمر وحبّ.
هكذا كانت صفية تريد ابنها. وعلى هذا نشَّأته، لبيبا، بطلا، كريما، قنوعا...
ولعل في الحادثة التالية ما يعطينا صورة عن نظرة صفية إلى ابنها، وعن الرجولة التي تحلى بها الزبير نتيجة تربيتها...
تخاصم الزبير وهو غلام مع رجل كبير قوي البنية، فصارعه الزبير حتى صرعه وكسر إحدى ساقيه، وسمعت صفية الأصوات تعلو حول المتشاجرين، فخرجت لترى الخبر، فشاهدت رجلا يحمله قومه، فلما سألت عن شأنه أخبروها أن ابنها الزبير قد صرعه وكسر رجله، فأخذتها النشوة وأقبلت على الرجل وقالت له:
كيف رأيت زبيرا ؟ أقطا وتمرا ... أو مشمعلا صقرا؟ " (167)
وإن لم تجدي في نفسك مربية مقتدرة فابحثي له عن مدرسة صالحة يسيرها أناس صالحون يربون الأبناء على الشهامة والرجولة وحب الله ورسوله؛ رويَ عن أَنَس قَالَ: جَاءَتْ بِي أُمِّي "أُمُّ أَنَسٍ" إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ.
قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ. (168)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: تتمة الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 3:21 pm

كان هَمُّها رضي الله عنها أن تتشرف بخدمة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وأن يتربى ابنها في بيت النبوة فيتشبع بالأخلاق الحميدة ويتعلم ما ينفعه في دنياه وأخراه، فحفظ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من الأحاديث فرواها فانتفع بها الناس ولا يزالون إلى يوم القيامة.
كوني مع ابنك صريحة في صغره، يكن معك صريحا في كبره، لا تكذبي عليه حتى لا يكذب عليك، علميه الصدق في القول والعمل فإن الكذب حرَّمه الله وذم صاحبَه بقوله تعالى في سورة غافر: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28)) ورويَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَوْ غَيْرِهِ أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ خُلُقٌ أَبْغَضَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكَذِبِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَكْذِبُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَذبَةَ فَمَا يَزَالُ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَحْدَثَ مِنْهَا تَوْبَةً. (169) ورويَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَدَوِيِّ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْـهِ
وَسَلَّمَ: وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ؟ قَالَتْ: أُعْطِيهِ تَمْرًا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ.(170)
ولتُصاحِبِ الأمُّ ولدَها سبعا: من أربع عشرة سنة إلى واحد وعشرين سنة، ذكرا كان أو أنثا. حتى يحكي لها مشاكله ويشاورها في أموره ويناقشها في ما يفكر فيه. ولتكن له سندا وعونا عل أمور دينه ودنياه. تشجعه على الجهاد والاستشهاد في سبيل الله كما فعلت الصحابيات رضي الله عنهن.
ونظم مصطفى لطفي المنفلوطي الحوار الذي دار بين أسماء بنت أبي بكر وابنها عبد الله بن الزبير قبل أن يقتله الحجاج:
إن أسماء في الوَرَى خيرُ أنثـى صنعت في الوداع خيرَ صنيـع
جاءها ابن الزبير يسحب درعـا تحت درع منسوجة من نجـيع
قال: يا أم قـد عييت بأمــري بين أَسْر مُرٍّ و بين قتل فظيـع
خانني الصـحبُ الزمان فمالـي صاحب غير سيفي المطـبـوع
وأرى نجمي الذي لاح قبـــلاً غاب عني ولم يعد لطلـــوع
بذل القـوم ليَ الأمان فمالــي غيره إن قبلته من شفيــــع
فأجابت والجـفن قـفر كأن لـم يك من قبل موطنا للدمــوع
واستحالت تلك الدموع بخــاراً صلعدا من فؤادها المصـدوع
لا تُسـلِّم إلا الحـيـــاةَ و إلا هيكلا شأنه و شأن الجــذوع
إن موتا في ساحة الموت خيــر لك من عيش ذلَّة و خضـوع
إن يك قد أضاعك الناس فاصبـر و تثبت فالله غير مُضـــيع
مُتْ هُماما كما حبيت همامـــا واحيَ في ذكرك المجيد الرفيع
ليس بين الحياة والمـــوت إلا كرة في سواد تلك الجمــوع

واختتم المنفلوطي قصيدته بقوله:
وأتى أمَّهُ النَّعْىُ فجـــــادت بعد لأى بد معها الممنــوع
ولتسهرِ الأم على تربية ابنها بنفسها، لا تتركه لغيرها كائنة من كانت، خصوصا الخادمات اللواتي لا هَمَّ لهن سوى انتظار آخر الشهر لأخذ الأجرة، ولترضعه من ثدييها ليرضع إلى جانب الحليب الخالص الصافي النافع الحنان والعطف والأمومة. لا تعكر حياته ـ إن قدر الله ومات أبوه ـ برجل آخر، فلن يكون أحَنَّ عليه من أبيه كائنا من كان، ولن ينسجم معه، ولن تعطيه أمُّه حضه من العناية و زوجها يعيش معه. وفي أم هانئ خير مثال:
أم هانئ، فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب، ابنة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. خطبها صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، وكان أبوها قد وعد بها هُبَيْرَةَ بن أبي وهب، فتزوجها هذا الأخير. وأسلمت وبقي زوجها على كفره ففرق بينهما الإسلام، فمكثت على تربية أبنائها الأربعة الصغار.
وخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانية فيما رويَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْت أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عِيَالٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ. (171)
لم تتميز أم هانئ بهذا وحدها ، بل نفس الموقف كان لإمرأة يقال لها سمية كما جاء في الحديث الذي انفرد به أحمد عن عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهَا سَوْدَة وَكَانَتْ مُصْبِيَةً كَانَ لَهَا خَمْسَةُ صِبْيَةٍ أَوْ سِتَّةٌ مِنْ بَعْلٍ لَهَا مَاتَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم:َ مَا يَمْنَعُكِ مِنِّي؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ أَنْ لَا تَكُونَ أَحَبَّ الْبَرِيَّةِ إِلَيَّ وَلَكِنِّي أُكْرِمُكَ أَنْ يَضْغُوَ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَةَ عِنْدَ رَأْسِكَ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً. قَالَ: فَهَلْ مَنَعَكِ مِنِّي شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ. قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَرْحَمُكِ اللَّهُ إِنَّ خَيْرَ نِسَاءٍ رَكِبْنَ أَعْجَازَ الْإِبِلِ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرٍ وَأَرْعَاهُ عَلَى بَعْلٍ بِذَاتِ يَدٍ. (172)
اعتذرتا بأدب لكبير المسلمين إلى يوم القيامة، خاتم النبيين وأفضل المرسلين، رفضتا الزواج به وهما محبتان له، وتنازلتا عن أمومة المؤمنين جميعا، وهو شرف عظيم، لتُركزا اهتمامهما على تربية أولادهما. فأي أمومة هذه؟ وأي تفانٍ وإيثار من أجل صغار؟
وللأخت الداعية نموذجا آخر للأم المربية المتفانية من أجل أبنائها:
" تزوجت أم سليم بنت ملحان، المعروفة بالرميصاء، مالك بن النضر في الجاهلية، فولدت أنسا قبل إسلامها، وأسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك، وقال لها: أَصَبَوتِ (173) ؟ فقالت: " ما صبوتُ، ولكني آمنت بهذا الرجل.ثم جعلت تلقن أنساً وتشير إليه بقولها: قل: لا إله إلا
الله. قل: أشهد أن محمدا رسول الله. فكان مالك يقول لها: لا تفسدي علي ابني. فتقول: لا أفسده. ثم خرج مالك يريد الشام فلقيه عدو فقتله. فلما بلغها قتله، قالت: لا أفطم أنسا حتى يدع الثدي.وكانت أم سليم تقول: لا أتزوج حتى يبلغ أنس ويجلس في المجالس، فيقول:" جزى الله أمي عني خيرا، لقد أحسنت ولايتي." (174)
ولا تترك الأم ابنها وإن كبر واشتد عوده، فإنه لا محالة محتاج لنصائحها، خصوصا إن كانت من ذوات التجارب، المستفيدات من الماضي، المحتكات بالواقع. وهذا درب الصالحات من السلف اللواتي لم يبخلن بتوجيه أبنائهن كبارا وصغارا، تابعين ومتبوعين، رؤساء ومرؤوسين. ولن يجحد التاريخ دور حفيدة عمر بن الخطاب، أم عاصم بنت عاصم، في تربية ورعاية وتوجيه ابنها عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين. ولا دور عائشة بنت المغيرة بن أبي العاص بن أبي أمية في حياة ابنها عبد الملك بن مروان.
"وإننا لا نندهش إذا سمعنا في التاريخ عن أمهات مسلمات نجحن نجاحا منقطع النظير في صنع الرجال وتنشئة الأبناء، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر عبد الملك بن مروان وأمه عائشة بنت المغيرة بن أبي العاص بن أبي أمية، وأبا حفص عمر بن عبد العزيز وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وعبد الرحمان الناصر في الأندلس الذي قامت أمه على تربيته وهو طفل يتيم حتى خلقت منه أعظم شخصية تفخر بها دولة
المسلمين في الأندلس. وقبل هؤلاء وبعدهم كثيرون. "(175)
وأختم هذا الجزء بوصية بعض نساء العرب لابنها وقد أراد السفر كما جاءت في كتاب "جواهر الأدب ": " قال أبان بن تغلب، وكان عابدا من عُبَّاد أهل البصرة: شهدتُ أعرابية وهي توصي ولدا لها يريد سفرا، وهي تقول له: "أي بُنَيَّ، اجلس أمنحك وصيتي وبالله توفيقك؛ فإن الوصية أجدى(176)عليك من كثير عقلك. قال أبان: فوقفتُ مستمعا لكلامها، ومستحسنا لوصيتها فإذا هي تقول: أي بني إياك والنميمة؛ فإنها تزرع الضغينة وتفرق بين المحبين، وإياك والتَّعرّضَ للعيوب فتُتَّخذ غَرَضا (177)، وخليقٌ ألا يثبت الغرض على كثرة السهام وقلما اعتورت (178) السهام غرضا إلا كَلَمته (179) حتى يَهِيَ (180) ما اشتد من قوته. وإياك والجود بدينك، والبخل بمالك، وإذا هززت فاهزز كريما يلن لهزتك، ولا تهزز اللئيم فإنه صخرة لا ينفجر ماؤها. ومثِّل لنفسك مثال ما استحسنت من غيرك؛ فاعمل به، وما استقبحت من غيرك فاجتنبه فإن المرء لا يرى عيب نفسه. ومن كانت مودته بشره، وخالف ذلك منه فعله، كان صديقه منه على مثل الريح في تصرفها، والغدر أقبح ما تعامل به الناس بينهم، ومن جمع الحلم والسخاء؛ فقد أجاد الحلة ريطتها وسر بالها." (181)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: تتمة الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 3:24 pm

المبحث الثالث


الابنة


ومن هنا كانت الفتاة المسلمة ـ الواعية هدي دينها ـ أبر بوالديها من أي فتاة أخرى، إذ لا يتوقف برها لوالديها عند انتقالها إلى عش الزوجية حيث يكون لها عالمها الخاص المستقل الشاغل اللاهي، بل يستمر برها بوالديها ما تنفس بها العمر وامتدت بها الأيام عملاً بهدي القرآن الكريم وسنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
وبخاصة عندما يصلان إلى مرحلة العجز والضعف والهرم ويحتاجان إلى الخلق الراقي والبسمة الحانية والكلمة الودود.
قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (182) (183)



الابنة الداعية


وتكون الداعية ابنة تحت كفالة والديها اللذيْن قد يكونان على هدى من ربهما، وقد يكونان على غير هدى؛
فإن كان أحدهما أو كلاهما على غير هدى، فمهمة الابنة دعوتهما إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، مراعية في ذلك مكانتهما وفضلهما عليها سالكة سبل اللين وخفض الجناح لهما. وكم من ابنة نجحت في إقناع والديها بوجوب أداء الصلاة، فصلح حالهما، وكم من ابنة نجحت في إقناع والدها على ترك التدخين، وأعرف التي حولت حياة أسرتها، بما فيها والديها معا، من حياة الميوعة والانحلال إلى حياة الإيمان والالتزام، وهذا كله بفضل الصبر والحكمة في الدعوة.
أما إن أصر الوالدان على الكفر والضلال، وفشلت الإبنة في إصلاحهما، فعليها أن تتشبث بدينها إن بقيت معهما تحت سقف واحد مع وجوب معاملتهما بالتي هي أحسن، أو الفرار بالدين والإيمان إلى حيث الأمان على النفس والعرض والدين إن لمست منهما إكراها على الكفر والعصيان وذلك امتثالا لأمر الله تعالى الذي يقول في سورة العنكبوت: ( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (Cool).قال الإمام الطبري: وقوله: (وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) يقول: ووصينا الإنسان، فقلنا له: إن جاهداك والداك لتشرك بي ما ليس لك به علم أنه ليس لي شريك، فلا تطعهما فتشرك بي ما ليس لك به علم ابتغاء مرضاتهما، ولكن خالفهما في ذلك (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ) يقول تعالى ذكره إلي معادكم ومصيركم يوم القيامة (فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) يقول فأخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من صالح الأعمال وسيئاتها، ثم أجازيكم عليها المحسن بالإحسان والمسيء بما هو أهله. (184)
أما عن سبب نزول هذه الآية فقد روي عن سعيد عن قتادة ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) إلى قوله: (فأنبئكم بما كنتم تعملون) قال: نزلت في سعد بن أبي وقاص لما هاجر، قالت أمه: والله لا يُظِلُّني بيت حتى يرجع. فأنزل الله في ذلك أن يحسن إليهما ولا يطيعهما في الشرك.
أما إذا كان الوالدان صالحين فالمهمة سهلة صعبة؛
ـ سهلة لأنه قد كفاها الله عبء دعوتهما إلى الله ورسوله. بل قد يكونان هما اللذان يرشدانها إلى الخير.
ـ وصعبة لأنها ملزمة بمساعدتهما على طاعة الله ورسوله، لقوله تعالى في سورة المائدةSadوَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ(2)) ولقوله جل جلاله في سورة العصرSadوَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر (3)) أو مساعدتهما على الدعوة إلى الله إن كان أحدهما أو كلاهما من الدعاة.
والدعاة إلى الله هم ورثة الأنبياء، والأنبياء هم أشد الناس بلاء ثم الذين يلونهم، فيرثون عنهم الابتلاءات مصداقا لقوله تعالى في مطلع سورة العنكبوت Sadالم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنـُونَ
(2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)).
يحكى عن فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه " كان أقسى ما رأته ذلك المشهد الذي أحزنها الحزن كله.. أباها يصلي في ساحة الكعبة فيسجد، فيأتي سفيه مكة عقبة بن أبي معيط فيلقي على رأسه بسلي جزور بين قهقهات قريش وضحكاتها، ويبقى رسول الله ساجدا إلى أن تتقدم فاطمة وتُلقي عنه هذا القذر الذي ألقاه عليه عفن العقل الجاهلي البغيض." (185)(196)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: تتمة الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 3:37 pm

ليس هذا فحسب، بل تتْبعه رضي الله عنها وأرضاها إلى ساحة الوغى لتقدم له يد المساعدة مضحية بنفسها في سبيل الله وإحسانا بوالدها كما حَدَثَ في غزوة أحد كما ذكره الطبري " أنه لما انصرف المشركون في أحد خرج نساء الصحابة لتقديم العون لهم، فكانت فاطمة فيمن خرج، فلما لقيت النبي صلى الله عليه وسلم اعتنقته، وجعلت تغسل جراحاته بالماء، فيزداد الدم، فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير فأحرقته بالنار، وكمدته به حتى لصق الجرح، فاستمسك الدم".
وهذه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما تقوم بمهمة صعبة حين أمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، فتأتيه صلى الله عليه وسلم وهو مختبئ في غار بثور (186)هو ورفيقه في الهجرة أبو بكر الصديق من الطعام إذا أمست بما يصلحهما: قال ابن إسحاق : " فأقام رسول
الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثاً ومعه أبو بكر وجعلت قريش فيه حين فقدوه مائة ناقة لمن يرده عليهم، وكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش نهارَه معهم، يسمع ما يأتمرون به، وما يقولون في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر. وكان عامر بن فُهَيْرَة، مولى أبي بكر رضي الله عنه، يرعى في رُعْيانِ أهل مكة، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر، فاحتلبا وذبحا، فإذا عبد الله بن أبي بكر غدَا من عندهما إلى مكة، اتبع عامرُ بن فهيرة أثرَه بالغنم حتى يُعَفِّي عليه، حتى إذا مضت الثلاثُ، وسكن عنهما الناسُ أتاهما صاحبُهما الذي استأجراه ببعيريْهما وبعير له، وأتتهما أسماءُ بنت أبي بكر رضي الله عنهما بسُفْرتهما، ونسيت أن تجعل لها عِصاماً (187) فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السُّفرَة، فإذا ليس لها عصام، فتحل نِطاقها فتجعله عصاما، ثم علقتها به. فكان يقال لأسماء بنت أبي بكر: ذات النطاق، لذلك.
قال ابن هشام:" وسمعت غير واحد من أهل العلم يقول: ذات النطاقين، وتفسيره:أنها لما أرادت أن تعلق السفرة شقت نطاقها باثنين:فعلقت السفرة بواحد، وانتطَقَتْ بالآخر " (188)
ولم تنته قصة أسماء بنت أبي بكر الصديق عند هذا الحد، بل لقد تعرضت للضرب من طرف كفار قريش:
قال ابن إسحاق: "فَحُدِّثْتُ عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، أتانا نفر مـــن
قريش، فيهم أبو جهل، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجت إليهم: فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر ؟ قالت: قلت: لا أدري والله أين أبي ؟ قالت: فرفع أبو جهل يده، وكان فاحشاً خبيثا، فلطَم خدي لطْمة طرح منها قُرطي " (189)
ويأتيها جدها أبو قحافة يسألها هل ترك أبو بكر لهم مالا؟ فتتصرف معه تصرف العقلاء حتى تُسْكن روعه:
قال ابن إسحاق: " فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن أباه عبّادا حدّثَه عن جدته أسماء بنت أبي بكر، قالت:" لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر مالَه كلَّه، ومعه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف، فانطلق بها معه. قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه. قالت: قلت كلاَّ يا أبت، إنه قد ترك لنا خيراً كثيرا. قالت: "فأخذت أحجارا فوضعتها في كُوَّةٍ في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها، ثم وضعت عليها ثوبا، ثم أخذت بيده، فقلت: يا أبت، ضع يدك على هذا المال. قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم". لا والله ما ترك لنا شيئا ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك.ّ "(190)
فما أحوجنا اليوم إلى بنات مثل أسماء بنت أبي بكر الصديق وإلى آباء مثل أبيها رضي الله عنهما وأرضاهما.
وإذا رأت الابنة من أبويها أو أحدهما تصرفا غير لائق فإنها تنصحهما
بالتي هي أحسن وتردهما إلى جادة الطريق بأسلوب يحفظ كرامتهما ولا يؤذيهما في شخصيتهما.
وإذا ألِفْنَا النصح من الوالدين لبناتهما، فليس هناك ما يمنع من نصح البنات للوالدين، وهذا ليس بدعة، فتاريخ العرب والمسلمين حافل بنماذج من البنات اللواتي نصحن أبويهن وفَلَحْن في ذلك؛
" قالت أعرابية تنصح أباها بمجانبة السرف: حبس المال أنفع للعيال من بذل الوجه في السؤال، فقد قلَّ النوال، وكثر النَّجال(191) وقد أتلفت الطارف(192) والتلاد(193) وبقيت تطلب ما في أيدي العباد، ومن لم يحفظ ما ينفعه، أوشك أن يسعى فيما يضره." (194)
نصح لطيف بأسلوب جميل لا حرج فيه يا ليت بنات اليوم يستفدن من مثل هذه الأعرابية ويتعاملن مع أبويهن بالتي هي أحسن. فكم من أخت داعية إلى الله خارج بيت أبويها، فرعونة معهما وكأنها لا تقرأ قول الله تعالى في سورة الإسراءSad وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23)وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً (24)).
أما إذا استعصى على الإبنة إقناع أبويها أو أحدهما على ترك شـيء
يخصها أو يمس بالأسرة فلا حرج عليها أن ترفع أمرها إلى الحاكم إن كان عادلا دون أن تسبب لوالديها سوءا.
فهذه خنساء بنت خذام ، من بني عمرو بن عوف بن الأوس، كانت صبية حين هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة: "كان قد خطبها اثنان:أحدهما: أبو لبابة بن المنذر، أحد الأبطال النابهين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.والثاني: رجل من بني عمرو بن عوف ـ عشيرتها ـ فآثرت أبا لبابة وآثر أبوها ابن عمها. ثم أمضى منه زواجها غير آبه برضاها. فأما هي فغدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:
إن أبي قد تعدى علي فزوجني ولم يشعر بي.
فقال لها: "لا نكاح له.انكحي من شئت " فتزوجت أبا لبابة.(195)
ويروي شمس الأئمة السرخسي في كتابه المبسوط حديث "خنساء بنت خذام " على الوجه الآتي:
قالت الخنساء: إن أبي زوجني من ابن أخيه و أنا لذلك كارهة.
فقال صلى الله عليه و سلم: " أجيزي ما صنع أبوك".
فقالت: مالي رغبة فيما صنع أبي .
فقال صلى الله عليه وسلم: "اذهبي فلا نكاح له، انكحي من شئت ".
فقالت:أجزت ما صنع أبي، ولكني أردت أن يعلم الناس أن ليس للآباء من أمور بناتهم شيء " قال صاحب المبسوط:"ولم ينكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالتها." (196)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: تتمة الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 3:45 pm

المبحث الرابع

الأخوة


علاقة الأخوة هي أصل الحياة السعيدة..
لأنها هي الحب الصادق، وهي سلامة الصدور من الحقد والحسد والغش والغدر، وهي العدل، وهي التعاون، وهي التشاور، وهي التسامح والتغافر، وهي التناصح بكل صالح وهي الدعاء بكل خير وهي.. وهي.. هي كل جميل.
وهذه هي أهم أسباب الحياة السعيدة.(197)





الأخت الداعية


وتكون المرأة أختا فتساعد أخاها أو أختها على طاعة الله ورسوله، فتأمرهما بالمعروف وتنهاهما عن المنكر سواء كانا أكبر منها أو أصغر، سالكة في ذلك طرق الدعوة السليمة الصالحة حسب الزمان والمكان والأشخاص.
بل قد يكون أحدهما كافرا فتدعوه إلى الله دعوة المشفقة على أخيها من عذاب الله، وفي قصة إسلام عمر خير مثال للأخت الداعية:
قال ابن إسحاق: " وكان إسلام عمر فيما بلغني أن أخته فاطمة بنت الخطاب وكانت عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل، وكانت قد أسلمت وأسلم بَعْلُها سعيد بن زيد، وهما مستخفيان بإسلامهما من عمر، وكان نُعيم بن عبد الله النحام من مكة، رجل من قومه، من بني عَديّ بن كَعب قد أسلم، وكان أيضا يستخفي بإسلامه فَرَقا من قومه ، وكان خَبَّاب بن الأرَثِّ يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يُقرئها القرآن ، فخرج عمر يوما متوشِّحا سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطا من أصحابه قد ذُكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا، وهُم قريب من أربعين ما بين رجال و نساء، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه حمزةُ بن عبد المطلب، و أبو بكر بن أبي قُحافة الصديق، وعلي بن أبي طالب، في رجال من المسلمين رضي الله عنهم، ممن كان أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة، فلقيه نُعَيم بن عبد الله، فقال له: أين تريد يا عمر؟ فقال: أريد محمدا هذا الصابئ، الذي فرَّق أمر قريش، وسفَّه أحلامها، وعاب دينها، وسبَّ آلهتها، فأقتُله، فقال نُعيم: والله غرَّتك نفسك من نفسه يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا ! أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتُقيم أمرَهم؟ قال: و أيُّ أهل بيتي؟ قال خَتْنك وابن عمك سعيد بن زيد بن عَمرو، وأختك فاطمة بنت الخطاب، فقد والله أسلما، وتابعا محمدا على دينه، فعليك بهما. قال: فرجع عمر عامداً إلى أخته وختنه وعندهما خباب بن الأرث معه صحيفة فيها: "طه" يُقرئهما إياها، فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم، أو في بعض البيت، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فَخِذها وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خَبَّاب عليهما فلما دخل قال: ما هذه الهَيْنَمَة(198) التي سمعتُ؟ قالا له: ما سمعتَ شيئا، قال: بلى والله لقد أُخبرت أنكما تابعتما محمداً على دينه وبطش بِخَتْنه سعيد بن زيد، فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها فضربها فشجها فلما فعل ذلك قالت له أخته وختْنه: نعم لقد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك. فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع، فارعوى، وقال لأخته: أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرءون آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد، وكان عمر كاتبا، فلما قال ذلك، قالت له أخته: إنا نخشاك عليها، قال: لا تخافي، وحلف لها بآلهته ليردَّنَّها إذا قرأها إليها، فلما قال ذلك، طمعت في إسلامه، فقالت له: يا أخي، إنك نجس، على شركك، وإنه لا يمسها إلا الطاهر، فقام عمر فاغتسل، فأعطته الصحيفةَ، وفيها: "طه" فقرأها، فلما قرأ منها صدراً، قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه، فلما سمع ذلك خباب خرج عليه، فقال له: يا عمر، والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصَّك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول:
"اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام، أو بعمر بن الخطاب"، فالله الله يا عمر. فقال له عند ذلك عمر: فدلني يا خباب على محمد حتى آتيَه فأسلم، فقال له خبَّاب: هو في بيت عند الصفا، معه فيه نفر من أصحابه. فأخذ عمر سيفه فتوشحه، ثم عمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فضرب عليهم الباب، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر من خَلَلِ الباب فرآه متوشِّحا السيف، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فَزِعٌ، فقال: يا رسول الله، هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف، فقال حمزة بن عبد المطلب: فأذنْ له، فإن كان جاء يريد خيراً بذلناه له، وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذنْ له، فأذن له الرجل، ونهض إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة، فأخذ حُجْزَتَهُ(199) أو بمجمع ردائه، ثم جَبَذه به جَبْذَةً شديدةً، وقال: ما جاء بك يا بن الخطاب؟ فوالله ما أرى أن تنتهي حتى يُنزلَ الله بك قارعة، فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله وبرسوله، وبما جاء من عند الله؛ قال: فكبَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرةً عَرَف أهلُ البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر قد أسلم. فتفرق أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانهم، وقد عَزُّوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة، وعرفوا أنهما سَيَمْنعان رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتصفون بهما من عدوِّهم. فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن إسلام عمر بن الخطاب حين أسلم.(200)
بسبب أخته وحِكمتها يتحول عمر بن الخطاب من عدو لله ولرسوله، إلى دعامة قوية تضاف إلى رجال النبي صلى الله عليه وسلم في أحلك أيام وزالدعوة الإسلامية.
وفي قصة إسلام عدي بن حاتم تظهر فعالية تدخُّل الأخت لتوجيه أخيها الوجهة الصحيحة في أصعب الأمور التي تتعلق بمصير الإنسان في حياته الدنيوية والأخروية:
كان عدي بن حاتم امرأ شريفا، ملكا في قومه، و كان نصرانيا، وكان أشد كراهية لرسول الله صلى الله عليه و سلم، ولما سمع بقدوم محمد صلى الله عليه و سلم وجيوشه بلاده طيء، وقد أعد لهذا اليوم عدة، احتمل بأهله وولده ثم التحق بأهل دينه من النصارى بالشام، وقام بها.
وكانت أخته ابنة حاتم من بين سبايا طيء، وجُعلت في حظيرة بباب المسجد وطلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلي سبيلها، وألحَّت في طلبها، فرَقَّ لها رسول الله ورخص لها في الرجوع إلى بلادها مع رهط من قومها وكساها وحملها وأعطاها نفقة.
والتحقتْ بأخيها في الشام، فعاتبته على تركها وراءه، وهروبه بأهله وولده فقط، فاعترف لها بذلك، وسألها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: أرى والله أن تلحق به سريعا، فإن يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله، وإن يكن ملِكاً فلن تَذِلَّ في عز اليمن، وأنت أنت، فأجابها قائلا: والله إن هذا الرأي.
فخرج عدي بن حاتم حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ودخل عليه وهو في مسجده، فانطلق به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فتأكد عدي من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك لما رآه من معاملته مع الناس فأسلم.
وهذه صفية بنت عبد المطلب يسقط أخوها حمزة بن عبد المطلب شهيدا في أُحُد فتصبر وتحتسب. قال ابن إسحاق:
" وقد أقبلتْ فيما بلغني، صفيةُ بنت عبد المطلب لتنظر إليه ـ يعني حمزة بن عبد المطلب ـ وكان أخاها لأبيها وأمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام: القَها فأرجعْها، لا ترى ما بأخيها، فقال لها: يا أمَّه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرُكِ أن ترجعي، قالت: ولم؟ وقد بلغني أن قد مُثِّل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك؟ لأحتسبنَّ ولأصْبرنَّ إن شاء الله. فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، قال: خلِّ سبيلها، فأتَتْه، فنظرت إليه، فصلت عليه، واسترجعت (201)، واستغفرت له، ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدُفن.(202).
و تبكي صفية بنت عبد المطلب أخاها حمزة داعية الله له الجنة، وهذا من شِيَم الصالحات اللواتي يصِلْن أرحامهن قبل الموت و بعده. فجزاها الله خيرا و جعلها قدوة لأخواتنا الصالحات.
قالت صفية:
أسائلة أصحابَ أحدٍ مخافـــةً بناتُ أبي من أعجمٍ وخبيـــر
فقال الخبيرُ إن حمزة قد ثَــوى وزيرُ رسول الله خيرُ وزيــرِ
دعاه إلهُ الحقِّ ذو العرش دعـوةً إلى جنةٍ يحيا بها وســـرور
فذلك ما كنا نرجِّي ونرتجـــي لحمزةَ يوم الحشر خيرَ مصيـر
فوالله لا أنساك ما هبَّتِ الصّبــا بكاءً وحزنا مَحْضَري ومسيري
على أسدِ الله الذي كان مِــدْرَها يذود عن الإسلام كلَّ كفــورِ
فيا ليت شلوي عند ذاك وأعظمي لدى أضْبُعٍ تعتادني ونسورِ(203)
أقول وقد أعلى النَّعِي عشيرتـي جزى الله خيرا من أخٍ ونصيـر
بكاءً وحزناً مَحْضَري ومسيري .(204)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: تتمة الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 7:08 pm

الفصل الثالث



كيف تصبحين داعية ؟



المبحث الأول


التضحية


الدعوة إلى الله تحتاج إلى تضحية على مستوى النفس والوقت والمال، وكلها أساسية لدعوة موفقة بإذن الله، والله عز وجل يمدح المضحين بقوله تعالى في سورة البقرةSad وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (207))
قال ابن كثير:" قال ابن عباس وأنس وسعيد بن المسيب وأبو عثمان النهدي وعكرمة وجماعة: نزلت في صهيب بن سنان الرومي، وذلك أنه لما أسلم بمكة وأراد الهجرة منعه الناس أن يهاجر بماله، وإن أحب أن يتجرد منه ويهاجر فعل، فتخلص منهم وأعطاهم ماله، فأنزل الله فيه الآية فتلقاه عمر بن الخطاب وجماعته إلى طرف الحرة فقالوا له:ربح البيع، فقال: وأنتم فلا أخسر الله تجارتكم وما ذاك، فأخبروه أن الله أنزل فيه هذه الآية.ويروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:"ربح البيع صهيب "."
وزاد ابن كثير:"وأما الأكثرون فحملوا ذلك على أنها نزلت في كل مجاهد في سبيل الله كما قال الله تعالى: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (205) (206)
والغريب في الأمر أن من رحمة الله تعالى أنه يهَبُ الإنسان النفس والمال، لأنهما ملكٌ لله بدايةً ونهاية ثم يشتريهما من نفس الإنسان بما هو أعظم منهما، جنة عرضها السماوات والأرض، مقابل ماذا؟ قتالٍ في سبيل الله. وهذا وَعْد من الله، و الله لا يخلف الميعاد.
وفي حقيقة الأمر أن الجهاد في سبيل الله، سواء في ساحة الوغى أو بالكلمة المنطوقة أو المقروءة لا يعني الموت، لأن الأجل محدد لا زيادة فيه ولا نقصان. ومن كُتب عليه الموت فسيلقى حتفه سواء في ساحة الحرب أو على فراشه، أو حتى مختبئا في بروج مشيدة مصداقا لقوله تعالى في سورة آل عمران الآية 154: ( قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ) وقال تعالى في سورة النساءSad أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77) أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثا ً (78)).
ومن بقي في عمره بقية ما مات وما قُتل، وكم من الصحابة شاركوا في جميع الغزوات مع الرسول صلى الله عليه وسلم وجاهدوا بسلاحهم بعده يبتغون الشهادة و في الأخير ماتوا على فرشهم.
وهذه الداعية زينب الغزالي يُحكم عليها بالإعدام شنقا في قضية 1965م وتخرج من السجن في غشت 1971م، ويأبى الله إلاَّ أن تعيش حتى يوم الربعاء 8 مارس 2005 م حين توفيت عن عمر يناهز 88 عاما.
أما المال، فإنفاقه لا يعني الفقر، فقد جاء في دعاء الملائكة: "اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا ". وتقوى الله وحدها تكفي لضمان الرزق، فقد قال تعالى في سورة الطلاقSadوَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغ أَمْره قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً(3)).
وقوم يجاهدون ويضحون بأموالهم وأنفسهم في سبيل إعلاء كلمة الله، هؤلاء لهم الجنة بخيراتها، وهذا هو الفوز الحقيقي: فوز بما هو دائم أبد الآباد خير من التمسك بما هو زائل مُنته. فهؤلاء قال الله فيهم في سورة التوبة: (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88)أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89)) .
يقول الإمام الطبري: لكن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والذين صدّقوا الله ورسوله معه هم الذين جاهدوا المشركين بأموالهم وأنفسهم، فأنفقوا في جهادهم أموالهم وأتعبوا في قتالهم أنفسهم وبذلوها. (وَأُوْلَئِكَ) يقول: وللرسول وللذين آمنوا معه الذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم الخيرات، وهي خيرات الآخرة، وذلك نساؤها وجناتها ونعيمها، واحدتها:خيْرة. (207).
ويعاتب الله الذين يركنون إلى الدنيا ويتشبثون بآبائهم وأبنائهم وإخوانهم وأزواجهم وعشيرتهم وأموالهم وتجارتهم ومساكنهم ويتملصون من الجهاد في سبيل الله و يتوعدهم بعذاب أليم.قال تعالى في سورة التوبة: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَموَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)).
يقول ابن كثير: " أمر تعالى رسوله أن يتوعد من آثر أهله وقرابته وعشيرته على الله ورسوله وجهاد في سبيله فقال (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا) أي اكتسبتموها وحصلتموها (وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا) أي تحبونها لطيبها وحسنها أي إن كانت هذه الأشياء (أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ) أي فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونكاله بكم ولهذا قال (حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ). (208)
فالتضحية إذن، بالغالي والنفيس، من شيم الدعاة إلى الله، بل من علامات الإيمان الحقيقي بالله ورسوله، الإيمان الذي يُحَوِّل العبدَ وما يملك وسائلَ لإعلاء كلمة الله ونُصرة دين الحق. الدين الذي ارتضاه الله جل شأنه لعباده.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: تتمة الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 7:10 pm

المبحث الثاني


الثبات


من سنن الله في خلقه أن يبتلي المؤمنين عامة في إيمانهم والدعاة خاصة، قال تعالى في سورة العنكبوتSadالم (1)أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُون (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)).
وهذا دليل على أن الإيمان الشفوي لا يكفي المؤمن حتى يخضَع للاختبار العملي ويجتازه بنجاح، وهذا الاختبار هو الابتلاء.
والابتلاء قد يكون بالشر كما وقع لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو خير الدعاة وأفضلهم على الإطلاق، حين ذهب يدعو أهل الطائف للإسلام فآذوه صلى الله عليه وسلم إيذاء شديدا، ولما سأله مَلَكُ الجبال إن شاء أن يُطْبق عليهم الأخشبين(209)، قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو الداعية المشفق على أهله:" بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا"
وقد يكون الابتلاء بالخير كما وقع لسيدنا سليمان الذي لما رأى عرش ملِكة سبأ مستقراً عنده قال: (هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40)) (210).
والابتلاء بالخير أخطر على الداعية لأنه قد يغترّ بهذا الخير ظنًّا منه أن الله رضي عنه كل الرضا فيبطل عمله بالرياء وتضيع جهوده، قال تعالى
في سورة الأنبياء: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)).
والله عز وجل مستغن عن الإبتلاء، لأنه سبحانه يعلم ما تُقدم كل نفس وما تؤخر، ويعلم خاتمة كل عبد، ذلك لأنه يعلم الماضي والحاضر والمستقبل، ولكن الإبتلاء لتقوم الحُجَّة والدليل على العباد حتى لا يقول أحد يوم القيامة لو تركتني، أو لو كان بيدي، لفعلتُ كذا و كذا.
قال تعالى في سورة العنكبوت: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ(10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11)).
وقال تعالى في سورة آل عمران: (أَمْ حَسِبْتُم أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)).
فجهاد الكفر وكل ما يؤدي إليه، والصبر على هذا الجهاد هما السبيل لدخول الجنة في عصر طغت فيه المغريات المادية والمعنوية، فضلا عن أعداء الدين الذين يتربصون بالمؤمنين الدوائر. وهم يحملون شعارات جذابة مغرية تصطاد المتذبذبين كقولهم "الحلاوة" بدل "الرشوة"، و"الفائدة" بدل "الربا"، و"التطبيع" بدل "الاستسلام"...
فالداعية في عصرنا بين نار الفتنة ليحصن نفسه من مغربيات الحياة الفانية ونار الدعوة التي يتربص بها الأعداد الدوائر. وأخطر الأعداء بنو جلدتنا الذين ينتمون إلينا ويحملون أسماءنا ودماءنا ويدخلون مساجدنا ويصلون معنا لكنهم يخدمون مصالح أعداء الإسلام بالتجسس على المخلصين لدينهم و شعوبهم.
و قال تعالى في سورة البقرة: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ (214)).
قال الإمام الطبري: فمعنى الكلام: أم حسبتم أنكم أيها المؤمنون بالله ورسله تدخلون الجنة، و لم يصبكم مثل ما أصاب من قبلكم من أتباع الأنبياء والرسل من الشدائد والمحن والاختبار، فتبتلوا بما ابتلوا واختبروا به من البأساء وهو شدّة الحاجة والفاقة والضرّاء، وهي العلل والأوصاب؛ ولم تزلزلوا زلزالهم، يعني: ولم يصبهم من أعدائهم من الخوف والرعب شدة وجهد حتى يستبطىء القوم نصر الله إياهم، فيقولون: متى الله ناصرنا. ثم أخبرهم الله أن نصره منهم قريب، وأنه معليهم على عدوّهم، ومظهرهم عليه، فنجز لهم ما وعدهم، وأعلى كلمتهم، وأطفأ نار حرب الذين كفروا. وهذه الآية فيما يزعم أهل التأويل نزلت يوم الخندق، حين لقي المؤمنون ما لقوا من شدة الجهد، من خوف الأحزاب، وشدة أذى البرد، وضيق العيش الذي كانوا فيه يومئذ. (211).
رويَ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَثِّ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا. قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ
إِلَّا اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ.(212)
والابتلاء والامتحان يقدره الله بقدر إيمان العبد، فإن كان العبد ذا إيمان قوي، كان الابتلاء قويا، وإن كان إيمانه أقل درجة، كان الابتلاء أقل كذلك. ولهذا كان ابتلاء الأنبياء أقوى وأشد لأنه لا يوجد بين البشر من يؤمن بالله أكثر من الأنبياء والرسل عليهم السلام. رُويَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ فِي بَلَائِهِ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ وَمَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ.(213)
والدعاة إلى الله ورثة الأنبياء، عليهم أن يصبروا ويثبتوا لأن ما يصيبهم من مصائب على الأرض إنما هو لامتحان إيمانهم ودرجة تحملهم الأذى في سبيل الله ليكون الجزاء بقدر العمل.
وشرف الإمامة لِهداية الناس لا يستحقها إلا الصابرون الموقنون، وبالصبر واليقين نال قوم موسى، أهل الثورات، الإمامة؛ قال الله تعالى في سورة السجدة: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24)). فبالإيمان بالله والصبر على تنفيذ أوامره واجتناب نواهيه، وإتباع رسله، تنال الإمامة التي هي تكليف قبل أن تكون تشريفا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: تتمة الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 7:13 pm

المبحث الثالث


تفضيل الآخرة على الدنيا


على الداعية إلى الله ألا يغترَّ بالحياة الدنيا، وألا يتعلق بها تعلق الغريق بالمنقذ، فالداعية إلى الله قدوة، والقدوة يجب أن يكون مثالا يحتدى به. وما الحياة الدنيا إلا متاع زائل منْته، وما عند الله خير وأبقى، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مثال إذ رويَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً. فَقَالَ: مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا، مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا.(214)
قال تعالى في سورة آل عمران: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15)).
قال ابن جرير: حدثنا بن حميد، حدثنا جرير عن عطاء عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد قال: قال عمر بن الخطاب: لما نزلت (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ) قلت: الآن يا رب حين زينتها لنا فنزلت (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا)الآية. ولهذا قال تعالــى: (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن
ذَلِكُمْ ) أي قل يا محمد للناس أؤخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها الذي هو زائل لا محالة، ثم أخبر عن ذلك فقالSad لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ) أي تنخرق بين جوانبها وأرجائها الأنهار، من أنواع الأشربة من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر (خَالِدِينَ فِيهَا) أي ماكثين أبد الآباد، لا يبغون عنها حولا (وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ )أي من الدنس والخبث والأذى والحيض والنفاس وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا (وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ ) أي يحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم بعده أبدا، ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى التي في براءة: (وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ) أي أعظم مما أعطاهم من النعيم المقيم، ثم قال تعالىSad وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) أي يعطي كلاّ بحسب ما يستحقه من العطاء.(215).
وورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تحثُّ على تفضيل الآخرة على الدنيا؛ مثل قوله تعالى في سورة العنكبوت: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)) والحيوان "أي الحياة الدائمة الحق الذي لا زوال له ولا انقضاء بل هي مستمرة أبد الآباد" .
وقوله تعالى في سورة الأعلى: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17)).
وقوله تعالى في سورة الحديد: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّــَارَ
نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20)).
رويَ عَن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى. (216)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: تتمة الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 7:16 pm

المبحث الرابع


إخلاص النية


معنى الإخلاص:
الإخلاص عند الداعية إلى الله أن يبتغي بأقواله وأفعاله وحركاته وسكناته ونفقاته في سبيل دعوته وجه الله تبارك وتعالى ومرضاته دون انتظار شكر من أحد ولا مال ولا سمعة ولاجاه ولا منصب ولا تقرب من سلطان. وبذلك يكون مخلصا لله وانطبق عليه قول الله تعالى في سورة الكهف: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110))؛ أي فمن كان يريد ثواب الله وجنَّته فليعمل عملا موافقا لما أمر الله به ورسوله ولا يبتغي به مصلحة من مصالح الدنيا. وبهذا يكون العمل المقبول عند الله ما وافق الشرع وخالصا لوجه الله تعالى." روى ابن أبي حاتم من حديث معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس قال: قال رجل: يا رسول الله إني أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب أن يرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزلت هذه الآية: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)". (217)
رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ مَاتَ وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ". (218)
وقال تعالى في سورة الزمر: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ
مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ (2)).
وروى النسائي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ مَالَه.ُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَا شَيْءَ لَهُ. فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا شَيْءَ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ.(219)
وعليه، فإننا نستخلص من الآيات والأحاديث السالفة أن أي عمل دعوي قام به العبد لا يُقبل عند الله إلا إذا توفر فيه شرطان: عمل على الكتاب والسنة: أي موافق لما شرعه الله ورسوله، وإخلاص لله: أي لا يبتغي بعمله مصلحة دنيوية.
خطر الرياء:
قال تعالى في سورة البقرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ( (264).
نداء من الله عز وجل للذين آمنوا يحذِّرهم فيه من المن والأذى بعد النفقة وما سواها من أفعال البر حتى لا تُبطل لأن المن والأذى سواء كان بقول أو بفعل من محبطات الأجر.
وضرب سبحانه مثلا للذي ُيتبع صدقاته بالمن والأذى كالصفوان، أي
الصخر الأملس، الذي عليه تراب فنزل عليه مطر غزير فتركه نقيا ليــس عليه شيء. فهل يبقى على الصخر الأملس من تراب بعد أن ينزل عليه المطر الشديد ؟ لا طبعا. فكذلك النفقة وكل عمل خير يتبعه الرياء لا يبقى بعده أجر ولا حسنة، بل يصبح وبالاً على صانعه المرائي الذي رماه الله بالكفر، لأن الرياء من عمل الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر.
رويَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ اللَّهُ بِهِ.(220)
ومن هنا نرى أن الرياء نوعان:أحدهما أن يريد العبد بعمله إرضاء الناس وذكرهم له، والثاني أن يريد ذكر الناس ورضاهم ورضا الله. والنوعان مما لا يقبلان عند الله، إلا ما كان خالصا لله وحده. قال تعالى في سورة الأنعام: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)).
وكما أن الرياء محبط للعمل، فكذلك التسميع، هو أن يعمل العبد العمل لله في الخلوة ثم يحدث الناس بما عمل.
قال العلماء: فإن كان عالما يقتدى به وذكر ذلك تنشيطا للسامعين ليعملوا به فلا بأس.
رويَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًــا مِنَ
الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يَعْنِي رِيحَهَا.(221)
ورويَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُ نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ: أَيُّهَا الشَّيْخُ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّار، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ. قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ. قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ.(222)
فإن كان هذا هو الرياء، وهذه هي مخاطره، وإلى هذا مصير المرائين، فإني أوصي الداعية:
1- باتهام النفس وعدم الاغترار بالعمل،
فقد قال تعالى في سورة المؤمنونSadوَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60)). أي يعطون العطاء وهم خائفون من أن لا يُتقبل منهم لفقد شرط من شروط القبول. فالداعية يقوم بالعمل ويجتهد في إيتائه على الوجه المطلوب مبتغيا وجه الله، ورغم ذلك لا يغترُّ بعمله، بل يشك فيه خوفا من رفضه من طرف الله عز وجل.
رويَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) أَهُوَ الَّذِي يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ قَالَ: لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَيُصَلِّي وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ. (223)
2- بالحرص على إخفاء الطاعات وكراهية الشهرة.
يقول الإمام أبو حامد الغزالي: اعْلَمْ أصلحك الله أن أصل الجاه هو انتشار الصيت والاشتهار وهو مذموم، بل المحمود الخمول إلاَّ من شهَّره الله لنشر دينه من غير تكلف طلب الشهرة منه.
وقال إبراهيم بن أ دهم: "ما صدق الله من أحب الشهرة ". إلاَّ أن ينوي الإقتداء به مع إخلاص العمل لله وحده.
ولْيُساوِ الداعية بين من يمدحه ومن يذمه: فالداعية إلى الله المخلص في دعوته لا يفرح إذا مُدح بل يسأل الله أن يكون كما قيل عنه أو أحسن ولا يحزن إذا ذم لأنه يعلم أن الدعوة إلى الله لا بد لها من ابتلاءات ومن عقبات،
ومن بينها وجود أعداء لله ومنافقين لا شُغل لهم إلا اعتراض سبيل الدعاة إلى الله بكل ما أتيح لهم من سبيل.
وللمدح أخطار تفوق أخطار الذم؛ رويَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلَانًا وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ.(224)
ورويَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ يُثْنِي عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ وَقَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحْثِيَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ.(225)
(36)).(226)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: تتمة الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 7:20 pm

مظاهر الإخلاص عند الداعية:
تتجلى مظاهر الإخلاص عند الداعية في أنه:
 لا يريد من دعوته إلا وجه الله،
فلا يريد أن يَحظى بمكانة اجتماعية مرموقة ولا يهمه أن يكون مرفوعا، أو يكون مغمورا بين الناس.
 ولا يبالي بالناس ولا بثنائهم، ولا يسعى لكسب إعجابهم، ومحبة مدحهم، واحترامهم،
وليس معنى هذا أن يكون حريصا على أن يذمه الناس ويسيئوا به الظن... لا وإنما ينبغي له أن يسير في الدعوة على الطريق السوي، لا يريد إلا وجه الله.
 لا يبتغي من دعوته أن يكسب المال الوفير...
فما أسوأ الذين يزعمون أنهم يريدون الله ورضوانه. وهم في حقيقة الأمر لا يريدون إلا الدرهم والدينار.
 ويتجلى الإخلاص في الداعية في أن يسر إذا تحقق الخير على يدي غيره. كما يسر لو تحقق على يديه.
وأخيرا أقول: إن الإخلاص إذا كان بهذه الدرجة من الخطورة، وجب على المسلم عامة والداعية إلى الله خاصة المبالغة في الاحتياط من الوقوع في الرياء والعجب والغرور، ليكتب عند الله ممن قال فيهم سبحانه وتعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ


المبحث الخامس


الثـقـة


الثقة بالله:
إن الثقة بالله جزء لا يتجزأ من الإيمان، بل هي الإيمان نفسه، فمن لا ثقة له في ربه لا إيمان له. والثقة بالله يجب أن تكون مطلقة لا يشوبها غموض ولا ارتياب، كثقة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، ثقة المؤمن بالله المتوكل على الله حق التوكل، إذ يقول لصاحبه أبي بكر وهما في الغار: (لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا)(227). ومن كان الله معهم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وكثقة سيدنا موسى عليه السلام حين أدركه فرعون وجنوده فأصبح موسى عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل بين البحر وفرعون وجنوده فقال له أصحابه(إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)(228) قال عليه السلام بقلب المؤمن الموقن بمعية الله (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِين)(229).
وهذا أبو الدرداء يخبَر بأن المنطقة الواقع فيها بيته احترقت فأخبر من بلغه بأن بيته لن يحرق لأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما رويَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَال: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِي اللَّه عَنْهم يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي
السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ.(230)
وهذه هاجر، أم نبيِّ الله إسماعيل، تضرب المثل الأعلى في الثقة بالله حين يتركها زوجها إبراهيم الخليل في مكان لا ماء فيه ولا كلأ إلا ما تبقى معهما من ماء وتمر ويغادرها مطمئنة حين تعلم أن هذا أمر الله: رويَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ. فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: أَاللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا. ثُمَّ رَجَعَتْ ...".(231)
والدعاة إلى الله عليهم أن يضعوا نصب أعينهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس إذ قال له صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الترمذي وأحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ؛ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَـوِ
اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلــَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْــكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ.(232)
فلا حول ولا قوة لظالم إلا بإذن الله.

الثقة بنصر الله:
والداعية إلى الله إذا أخلص في دعوته وسلك السبل الصحيحة فلا ريب أن الله ناصره عاجلا أم آجلا، ومهما قوي الباطل وعلا فإن الحق يعلو عليه ويهزمه. ونصر الله لدعاته سنة جارية فيهم من قديم الزمان، قال تعالى في سورة الأنبياء: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105)).
والمعنى: أي قضى الله لعباده الصالحين وراثة الأرض. والأرض هي الجنة، وقيل: الأرض: أرض الأمم الكافرة، ترثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول ابن عباس. وذلك كقوله تعالى في سورة الأعراف: (إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)). وقوله في سورة غافر(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51)) وقوله في سورة النور: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِم أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ
بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)). وقال تعالى في سورة الحجSad وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)).
وعليه، فإن نصرة الله لعباده تستلزم الإيمان الصادق بالله وبنصره، ثم
العمل الصالح؛ أي أخذ الأسباب المشروعة للنصرة، فلا ظلم ولا غش ولا خيانة إذ قال تعالى في سورة المائدة: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (Cool). فإذا اجتمع الإيمان والعمل الصالح كانت الغلبة وكانت وراثة الأرض. ولقد حدث هذا في عهد الخلفاء الراشدين وأيام عمر بن عبد العزيز حيث كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكانت الدعوة إلى الله همّ القادة قبل العلماء. أما إذا تخلف أحد العنصرين فالغلبة للأقوى ماديا.

الثقة بثواب الله:
قال الله تعالى في سورة التوبة: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (121)).
يقول الإمام الطبري: " يقول الله تعالى ذكره: ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ وسائر ما ذكر، ولا ينالون من عدو نيلا، ولا ينفقون نفقة صغيرة في سبيل الله، ولا يقطعون مع رسول الله في غزوه وادياً إلا كتب لهم أجر عملهم ذلك، جزاء لهم عليه كأحسن ما يجزيهم على أحسن أعمالهم التــي
كانوا يعملونها وهم مقيمون في منازلهم.(233)
وهذا ينطبق على كل الدعاة إلى الله المجاهدين في سبيله سواء بالسيف أو الكلمة، لأن كلا منهما يتحرك ويخالط الكفار والمنافقين ويتعرض للمخاطر، زيادة أنه ينفق من ماله الخاص.

الثقة بالنفس:
يقول الله عز وجل في سورة آل عمران: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139)). أي يا أصحاب محمد لا تحزنوا لما أصابكم يوم أحد من القتل والجرح والفزع، فرغم كل ذلك أنتم الأعلون لأنكم أصحاب العقيدة الصحيحة والدين الحق، والنصر لكم كما وعدكم الله ورسوله إن كنتم حقا تؤمنون بالله ورسوله، ووعْده الذي وعدكم به وهو النصر والغلبة والتمكين في الأرض. وهذه دعوة من الله لعباده من عهد آدم إلى يوم القيامة، وراثة الأرض مقابل نصرة الدين والاعتزاز به.
وهكذا تكون ثقة الداعية بنفسه نابعة من شرف انتسابه لهذا الدين وهذا المنهج، وشرف السير في الطريق المستقيم الذي رسمه رسول الرحمة. فمن زاغ عن المنهج المحمدي فلا قيمة له في الدنيا والآخرة. فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمن ابتغى العزة في غيره أذله الله. قال تعالى في سورة المنافقون: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ(Cool).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: تتمة الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 7:22 pm

المبحث السادس


الجهاد


قال الله تعالى في سورة التوبةSad انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُم إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ.(41) )
قال ابن كثير: قال مجاهد: شبانا وشيوخا وأغنياء ومساكين، وكذا قال أبو صالح وغيره. وقال الحكم بن عتيبة: مشاغيل وغير مشاغيل، وقال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى ( انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً ) يقول: انفروا نشاطا وغير نشاط (234).
و الجهاد كما عرفه ابن منظور:" هو المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل" (235).
وعليه، فإنه يعنى بذل الجهد الجسدي والمالي من أجل قتال العدو لتكون كلمة الله هي العليا، كما تعني بذل الجهد القولي من أجل إسماع كلام الله وتبليغ دعوته للكافر والمسلم على السواء.
والجهاد في سبيل الله في أعلى المنازل بعد الإيمان بالله حتى أن الله تعالى عقد مع من يجاهد بنفسه وماله عقد بيع وشراء، قال تعالى في سورة التوبة: ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم
بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.(111)).
قال ابن كثير: يخبر تعالى أنه عاوض من عباده المؤمنين عن أنفسهم وأموالهم إذ بذلوها في سبيله بالجنة، وهذا من فضله وكرمه وإحسانه، فإنه قبِل العوض عما يملكه بما تفضل به على عبيده المطيعين له. ولهذا قال الحسن البصري وقتادة: بايعهم الله فأغلى ثمنهم. (236)
والجهاد في سبيل الله من فروض الكفاية، إذا قامت به طائفة سقط عن الباقي، وإلاَّ أَثِمَ الجميع.
ولقد وصف الله المجاهدين في سبيله بالصادقين في قوله تعالى في سورة الحجراتSad إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) )
وللمجاهد أجر عظيم عند الله، قال تعالى في سورة آل عمران: ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170)يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) ).
رويَ عن أَنَس بْن مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ
الْكَرَامَةِ.(237)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يَعْدِلُ الْجِهَادَ. قَالَ: لَا أَجِدُهُ. قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدًا فَتَقُومَ لَا تَفْتُرُ وَتَصُومَ لَا تُفْطِرُ؟ قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ يَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ.(238)
والله تعالى يدعونا إلى الجهاد بقوله في سورة الأنفالSad وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39)).
ذلك لأن الإسلام دين شامل ومنهج حياة متكامل، لا يقبل حلولا ولا طقوسا مما سواه، قال تعالى في سورة آل عمران: ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْر الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)).
ويختلف الجهاد في سبيل الله باختلاف الزمان والمكان والمواقف والأحداث: فهناك جهاد بالمال، وهناك جهاد باللسان، وإذا أطلقت كلمة الجهاد فيراد بها في الغالب الجهاد بالنفس.
فالجهاد بالمال قال فيه عز من قائل في سورة الصف: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) )
ولقد بدأ الله في هذه الآية بالجهاد بالمال لِما فيه من أجر عظيم، لأن بذله في سبيل الله صعب على النفوس، وفي نفس الوقت لأنه دعامة قوية للجهاد، ولولا قيمة الجهاد بالمال عند الله لما تسابق الصحابة من أجل الإنفاق على الجيوش في كل الغزوات.
والجهاد باللسان هو قول الحق في أي موقف لقوله تعالى في سورة سورة البقرة: ( وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (42)) ولقوله تعالى في سورة الكهف: ( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ(29) ).
وهذا من بين ما بايع عليه الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد رويَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.(239)
وكما أمر الله المقاتلين في غزوة تبوك أن ينفروا خفافا وثقالا أي شبانا وشيوخا، أغنياء ومساكين، مشاغيل وغير مشاغيل، نشاطا وغير نشــاط،
فكذلك الداعية إلى الله، المجاهد بلسانه، عليه أن يتحمل الدعوة ومشاقها في كل أحواله. ولَنَا في سيدنا يوسف عليه السلام أسوة حسنة إذ كان في السجن يعاني من الحرمان من الحرية ومن الغربة في بلاد مصر، ورغم ذلك كان يدعو إلى الله بلسان الداعية المؤمن القوي الإيمان؛ قال تعالى على لسان يوسف عليه السلام: ( يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ(40))
وأضيف إلى القارئ الكريم جهادا آخر لا مناص منه لكل داعية ألاَ وهو جهاد النفس، فبعد هجرة الداعية لكل المعاصي والمحرمات وفِراره لطاعة الله ورسوله، كما رويَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ الْمُهَاجِرُ؟ قَالَ: "مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ".(240) عليه أن يجاهد نفسه بإعدادها لتكون صالحة للدعوة إلى الله، وهذه سنة الله في الدعاة قديما وحديثا، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، إذ بعد أن هيأه الله لمدة أربعين سنة حتى أصبح يُدعى بين النــاس
بالأمين والصادق، أمره الله تعالى أن يستعد للخروج للدعوة بقيام الليل وتلاوة القرآن الكريم وذكر الله تعالى كثيرا، قال تعالى في سورة المزمل: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ(1) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلا (2) نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلا (3)أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا(4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا (5)إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وطئا وَأَقْوَمُ قِيلا (6)).
والمزمل هو النائم، وقيل المغطى في الليل، وقد أمر الله رسوله أن يترك التزمل، وأن يقوم الليل بالصلاة وتلاوة القرآن استعدادا للقول الثقيل الذي سيلقيه عليه سبحانه.
إضافة إلى هذا، على الداعية بذكر الله، فبِهِ تطمئن القلوب. قال تعالى في سورة الرعدSadالَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)). وقال فيهم في سورة الأحزاب: (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(35) ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: هوامش الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 7:24 pm

الهوامش


1
ـ هو الدكتور محمد بن عبد الوهاب أبياط، من مواليد سنة 1946 بالمغرب ، حاصل على دكتوراه الدولة في أصول الفقه والتفسير،أستاذ جامعي متقاعد، حاليا يعمل رئيسا لفرع فاس لجمعية العمل الاجتماعي والثقافي، وعضو بالمجلس العلمي المحلي لفاس ، وخطيب جمعة وعيدين.
2 ـ الداعية سعاد الناصر من مواليد 1959. شغفت بالعلم والدراسة منذ نعومة أظافرها، حيث كانت تقرأ على والدها بعض التفاسير خاصة في ظلال القرآن لسيد قطب قبل أن تفهم جيدا معانيها. انقطعت عن الدراسة في سن الرابعة عشر من أجل الزواج، ولديها من الأبناء: سناء، سلوى، سارة، سليم، سلمى، ومحمد ساجد.
حصلت على الماجستير سنة 1993, والتحقت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان للتدريس. وقامت بتحقيق الرحلة التى قام بها الشيخ محمد الصفار من تطوان إلى باريس وهي بعنوان الرحلة التطوانية إلى الديار الفرنسية. تهتم بقضية المرأة ولها عدة مقالات حولها منشورة في مختلف المجلات الوطنية والعربية. وشاركت في العديد من الملتقيات الفكرية داخل المغرب وخارجه، ولها عدة مخطوطات في الشعر والقصة والدراسة الأدبية والفكرية. حصلت على شهادة الدكتوراه في موضوع الحركة الأدبية دراسة في المكونات والأجناس.(جريدة التجديد عدد 12 أكتوبر 2006. إعداد: حسن أشرف)
3 ـ روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل فاطمة الزهراء رضي الله عنها:أي شئ أحب إلى المرأة؟ فقالت: أن لا ترى الرجال ولا يراها الرجال.
4 ـ قيل قديما : (إن المرأة نصف المجتمع وتلد النصف الآخر).
5 ـ سورة هود الآية 88.
6 ـ صحيح مسلم، كتاب الفضائل،رقم الحديث 4247. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند الأنصار، رقم الحديث 25389.
7 ـ سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، رقم الحديث 3135. وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب، وإنما نعرف هذا الحديث من هذا الوجه".
8 ـ تفسير القرآن العظيم لابن كثير. الجزء3. الصفحة 448.
9 ـ صحيح البخاري، كتاب الجمعة، الحديث رقم 903. وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، الحديث رقم 70. وسنن الترمذي، كتاب الفتن، الحديث رقم 2098. وسنن النسائي، كتاب الإيمان وشرائعه، الحديث رقم 4922.وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، الحديث رقم 963. وسنن ابن ماجة، كتاب الفتن، الحديث رقم 4003، ومسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، الحديث رقم 10823.
10 ـ كتاب " العقيدة أولا لو كانوا يعلمون" للدكتور عبد العزيز القارئ. الصفحة: 9 و10.
11 ـ سورة النازعات الآية 24.
12 ـ قلت الذكور ولم أقل الرجال لأنه ليس كل ذكر رجلا ولو كان مُسنا لقوله تعالى في سورة
13 ـ سورة التوبة الآية 51.
14 ـ من حديث في سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، حديث رقم 2440. وفي مسند أحمد، كتاب مسند بني هاشم، الحديث رقم 2537.
15 ـ نساء حول الرسول لمحمد إبراهيم سليم. الصفحة. 114و115 .
16 ـ سامه الأمر: كلفه إياه.
17 ـ القتب: الرجل الصغير.
18 ـ الأشرس:الخشن الغليظ.
19 ـ انفتل: انصرف.
20 ـ هكذا وجدتها في كتاب" جواهر الأدب" ولم أجدها في المصحف بهذه الصيغة.
21 ـ منحكم
22 ـ جواهر الأدب. الجزء 1. الصفحة: من 429 إلى 431.
23 ـ العطبول هي المرأة الفتية الجميلة الطويلة العنق.
24 ـ مقال تحت عنوان: المرأة والعقيدة لألفة الأدلبي. مجلة العربي. العدد 64. الصفحة: 101.
25 ـ مقال تحت عنوان: شيراك يدخل في حلبة الجدل حول الحجاب. من موقع BBCArabic .com
26 ـ مقال تحت عنوان: مسئولة هولندية: اليمين افتعل قضية الحجاب. لخالد شوكات من روتردام. من موقع إسلام أون لاين.نت/ 28-1- 2004
27 ـ تحقيق تحت عنوان: عودة التآمر على الحجاب في الغرب . بقلم : يحي أبو زكريا من ستوكهولم. موقع القدر نت.
28 ـ مقال تحت عنوان : الفتيات يلتزمن بحظر الحجاب في فرنسا. بقلم هيوشوفيلد من باريس. عن موقع BBCArabic .com
29 ـ مقال تحت عنوان : التعليم عن بعد خيار صعب لمحجبات فرنسا. وحدة الاستماع والمتابعة- إسلام أون لاين.نت . 11-2-2004
30 ـ المؤلف: محمد رفيق
31 ـ السيرة النبوية لإبن هشام.المجلد3. الجزء 5. الصفحة 15. ولقد ذكر ابن هشام أسماءهن جميعا.
32 ـ سير أعلام النبلاء الجرء 2، الصفحة 251.

33ـ سورة يوسف الآية 39.
34 ـ نساء حول الرسول لمحمد إبراهيم سليم. الصفحة 94و95.
35 ـ نساء حول الرسول لمحمد إبراهيم سليم الصفحة:90.
36 ـ السيرة النبوية لإبن هشام. المجلد 1. الجزء2.الصفحة 319.
37 ـ صحيح البخاري، كتاب الشروط، رقم الحديث 2512. وسنن النسائي، كتاب مناسك الحج، رقم الحديث 2721. وسسن أبي داود، كتاب المناسك، رقم الحديث 1491.وسنن ابن ماجة، كتاب الجهاد، رقم الحديث 2866. ومسند أحمد، كتاب مسند الكوفيين، رقم الحديث 17151.
38 ـ المؤلف : محمد رفيق
39 ـ نساء مؤمنات.الصفحة: 17.
40 ـ السيرة النبوية لابن هشام.المجلد3. الجزء5. الصفحة 72.
41 ـ المرأة والمؤسسات الاجتماعية في الحضارة العربية. الصفحة:26 إلى 28.
42 ـ المرأة والمؤسسات الاجتماعية في الحضارة العربية. الصفحة:38 و 39
43 ـ لسان العرب لابن منظور. ج 1. ص 71.
44 ـ المؤلف: محمد رفيق
45 ـ سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، رقم الحديث 2948. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند الأنصار، رقم الحديث 25511.
46 ـ تفسير القرآن العظيم لابن كثير الجزء 1 .الصفحة 440.
47 ـ أسلبه:أي خذ ما معه من غنيمة.
48 ـ تريد بالريح: النصر
49 ـ أقمأه الله : أي أذله.
50 ـ السيرة النبوية لابن هشام. المجلد2. الجزء4. الصفحة 30و31.
51 ـ في اسمها خلاف: قيل هي مليكة بنت ملحان، وقيل رميلة، ويقال سهيلة، وتعرف بالغميصاء والرميصاء لرمص كان في عينيها.
52 ـ هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام
53 ـ يعُزَّها : يغلبها
54 ـ الخزامة : حلقة من الشعر تجعل في أنف البعيرة
55 ـ وفي رواية إن الله قد كفى وأحسن.
56 ـ بعج بطنه، إذا شقه
57 ـ السيرة النبوية لابن هشام .المجلد3. الجزء5، الصفحة 114 و115.
58 ـ قال محمد ابراهيم سليم: هي أمية بنت قيس الغفارية، زعيمة الآسيات.
59 ـ نفست : حِضت.
60ـ السيرة النبوية لابن هشام . المجلد2.الجزء4. الصفحة 313 و 314.
61 ـ صحيح البخاري، كتاب الطب، الحديث رقم 5247. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند الأنصار، الحديث رقم 25775.
62 ـ المرأة و المؤسسات الاجتماعية في الحضارة العربية، الصفحة: 25 و 26.
63 ـ المرأة و العقيدة ، مقال لألفه الأدلبي، مجلة العربي، العدد 64، الصفحة: 100و 101.
64 ـ واد بناحية الشام.
65 ـ بنواحي دمشق.
66 ـ نساء حول الرسول، لمحمد إبراهيم سليم. الصفحة:37و38.
67 ـ المؤلف: محمد رفيق
68 ـ صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، رقم الحديث 6766. وصحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم الحديث 4768. وسنن النسائي، كتاب الجنائز، رقم الحديث 1853. وسنن ابن ماجه، كتاب ما جاء في الجنائز، رقم الحديث 1092.ومسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، رقم الحديث 10683.
69 ـ صحيح البخاري، كتاب العلم، رقم الحديث 127. وصحيح مسلم، كتاب الحيض، رقم الحديث 471. وسنن الترمذي، كتاب الطهارة، رقم الحديث 113.وسنن النسائي، كتاب الطهارة، رقم الحديث 195. وسنن ابن ماجة، كتاب الطهارة، رقم الحديث 592.ومسند أحمد، كتاب باقي مسند الأنصار، رقم الحديث 25295. وموطأ مالك، كتاب الطهارة، رقم الحديث 107.
70 ـ صحيح البخاري، كتاب الجنائز، رقم الحديث 1206.وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، رقم الحديث 1536. وسنن الترمذي، كتاب الجنائز، رقم الحديث 923. وسنن النسائي، كتاب الجنائز، رقم الحديث 1830. وسنن ابن ماجة، كتاب ما جاء في الجنائز، رقم الحديث 1082. ومسند أحمد، كتاب مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم الحديث 274.
71 ـ صحيح البخاري، كتاب الغسل، رقم الحديث 242. وصحيح مسلم، كتاب الحيض، رقم الحديث 497. وسنن النسائي، كتاب الغسل والتيمم، رقم الحديث 408. وسنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، رقم الحديث 596. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند الأنصار، رقم الحديث 22887. وسنن الدارمي، كتاب الطهارة، رقم الحديث 742.
72 ـ سورة مريم. الآية 71.
73 ـ سورة مريم. الآية 72.
74 ـ نساء حول الرسول، لمحمد موسى رمضان. الصفحة 69 و 70.
75 ـ خُدور: جمع خدر، وهو الستر يعد للمرأة في ناحية من البيت.
76 ـ بعول : جمع بعل وهو الزوج.
77 ـ مُقينة: مزينة للنساء.
78 ـ حوب : إثم.
79 ـ نضال المرأة في المجال الديني. الصفحة: 194.
80 ـ مباشرة: مناولة.
81 ـ جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب، الجزء:1. الصفحة: 14
82 ـ تاريخ الأدب العربي ـ العصر الجاهلي ـ. للدكتور شوقي ضيف. الصفحة:7.
83 ـ يقصد الأعشى
84 ـ أنظر السيرة النبوية لابن هشام. المحلد 1. الجزء1. الصفحة 307 وما بعدها.
85 ـ النملة: قروح تخرج في الجنب.
86 ـ أخرجه الحاكم في المستدرك الجزء 4 الصفحة 414، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 28368 و 34381.
87 ـ الإبساس: أن تستدر لبن الناقة بأن تمسح ضرعها، وتقول لها: بس بس، فاستعارت هذا المعنى للدمع الفائض بغير تكلف ولا استدرار له.
88 ـ الإباس:الشديد الذي يغلب غيره.
89 ـ صعب البديهة: بديهته لا تعارض ولا تطاق، فكيف رويته واحتفاله. و ميمون النقيبة: مسعود الفعال.
90 ـ الألوية: جمع لواء وهو العلم.
91 ـ أودى: هلك. والمطعم الكاسي: الجواد الذي يطعم الناس ويكسوهم.
92 ـ السيرة النبوية لابن هشام. المجلد2.الجزء4. الصفحة 121.
93 ـ وحشي: غلام جبير بن مطعم.
94 ـ السعر: الإلتهاب.
95 ـ الغليل: العطش، أوحرارة الجوف.
96 ـ ترم: تبلى وتتفتت.
97 ـ السيرة النبوية لابن هشام. المجلد2. الجزء4. الصفحة 40.
98 ـ الوقاع : الكثير الوقوع في الدنايا.
99 ـ ملهاشميين : أرادت من الهاشميين .
100 ـ الحسام: السيف القاطع. و يفري: يقطع.


عدل سابقا من قبل محمد رفيق في الخميس أكتوبر 02, 2008 8:21 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: هوامش الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 7:29 pm

101
ـ أرادت شيبة فرخمته في غير النداء.
102 ـ ضواحي النحر: ما ظهر من الصدر.
103 ـ السيرة النبوية لابن هشام. المجلد2. الجزء4. الصفحة 40.
104 ـ جواهر الأدب.الجزء1. الصفحة:431 و432.
105 ـ عبد الله بن أبي بكرة: هو ابن أخي زياد بن أبيه.
106 ـ السماطين: السماط الصف.
107 ـ والهة: الوالهة والولهى الشديدة الحزن.
108 ـ هوازن: قسم من قيس وعبد الله بن أبي بكرة نسبه في ثقيف وهم من هوازن، فهي تريد أن تميله بعاطفة القرابة.
109 ـ الصفد: العطاء.
110 ـ الأود: الإعوجاج.
111 ـ جواهر الأدب. الجزء1. الصفحة 106.
112 ـ والمخلوقون في قبضتها لا يقدرون على دفاعها: يعني أن المخلوقات مستسلمة لأحكام الله وأقداره.
113 ـ إلى شتات: مآلها التفرق.
114 ـ البغي حتف الإنسان: يعني أن البغي فيه هلاك.
115 ـ على أكثر مما تختارين: يعني أقوم لك بجميع ما تحبين وزيادة.
116 ـ جواهر الأدب الجزء1. الصفحة:83و84.
117 ـ جواهر الأدب. الجزء:1. الصفحة:404.
118 ـ رئيس المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي بالمغرب، ورئيس تحرير مجلة "المشكاة".
119 ـ صحيح البخاري، كتاب الإيمان، رقم الحديث 14. وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، رقم الحديث 62. وسنن النسائي، كتاب الإيمان وشرائعه، رقم الحديث 4927. وسنن ابن ماجة، كتاب المقدمة، رقم الحديث 66. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، رقم الحديث 12338. وسنن الدارمي، كتاب الرقاق، رقم الحديث 2624.
120 ـ صحيح البخاري، كتاب الإيمان، رقم الحديث 15. وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، رقم الحديث 60. وسنن الترمذي، كتاب الإيمان، رقم الحديث 2548. وسنن النسائي، كتاب الإيمان وشرائعه، رقم الحديث 4901. وسنن ابن ماجة، كتاب الفتن، رقم الحديث 4023. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، رقم الحديث 11564.
121 ـ صحيح البخاري، كتاب الايمان والنذور، رقم الحديث 6142. ومسند أحمد، كتاب مسند الشاميين، رقم الحديث 17355.
122 ـ جامع البيان للطبري المجلد11، الجزء 21، الصفحة 167.
123 ـ صحيح البخاري، كتاب الإستئذان، رقم الحديث 5809. وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، رقم الحديث 4302. وسنن النسائي، كتاب الزينة، رقم الحديث 5276. ومسند أحمد، باقي مسند المكثرين، رقم الحديث 11562.
124 ـ جلل: أي صغيرة هينة
125 ـ نساء حول الرسول لمحمد إبراهيم سليم. الصفحة: 111 و 112.
126 ـ اشتويت المصيبة:أي استقللتها.
127 ـ الرحيق المختوم. الصفحة:207 .
128 ـ وفي طبعة أخرى قالت: أرونيه حتى أنظر إليه ؟ قال: فأشير لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل.
129 ـ السيرة النبوية لابن هشام. المجلد 2. الجزء4.الصفحة 50.
130 ـ نساء حول الرسول، لمحمد إبراهيم سليم، الصفحة:87.
131 ـ صحيح مسلم، كتاب الرضاع، رقم الحديث 2668. وسنن النسائي، كتاب النكاح، رقم الحديث 3180. وسنن ابن ماجة، كتاب النكاح، رقم الحديث 1845. ومسند أحمد، كتاب مسند المكثرين من الصحابة، رقم الحديث 6279.
133 ـ قدوس قدوس: أي طاهر طاهر، وأصله من التقديس، وهو التطهير.
134 ـ الناموس: (في الأصل): صاحب سر الرجل في خيره وسره، فعبر عن الملك الذي جاءه بالوحي به.
135 ـ السيرة النبوية لابن هشام.المجلد 1.الجزء2. الصفحة 73 و 74.
136 ـ نفس المرجع المجلد 1. الجزء 2. الصفحة 74.
137 ـ السيرة النبوية لابن هشام.المجلد 1. الجزء2. الصفحة 74 و 75.
138 ـ نساء حول الرسول لمحمد موسى رمضان. الصفحة: 21 و22.
139 ـ صحيح البخاري، كتاب المناقب، رقم الحديث 3437. وصحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم الحديث 4482. وسنن أبي داود، كتاب النكاح، رقم الحديث 1772. وسنن ابن ماجة، كتاب النكاح، رقم الحديث 1988. ومسند أحمد، كتاب مسند الكوفيين، رقم الحديث 18149.
140 ـ الأدم: الجلد.
141 ـ الناضح: البعير الذي يسقى عليه.
142 ـ تفسير القرآن العظيم لإبن كثير. الجزء3. الصفحة355.
143 ـ نساء حول الرسول، لمحمد موسى رمضان. الصفحة 77.
144 ـ السيرة النبوية لابن هشام.المجلد2. الجزء3. الصفحة من 202 إلى 210 بتصرف.
145 ـ نساء حول الرسول، لمحمد إبراهيم سليم. الصفحة:37.
146 ـ مسند أحمد، كتاب مسند القبائل، رقم الحديث 26056. وسنن أبي داود، كتاب الطلاق، رقم الحديث 1893.
147 ـ مسند أحمد، كتاب مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم الحديث 1573.
148 ـ سنن الترمذي، كتاب الرضاع، رقم الحديث 1081. وسنن ابن ماجة، كتاب النكاح، رقم الحديث 1844. وقَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
149 ـ صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، رقم الحديث 2998. وصحيح مسلم، كتاب النكاح، رقم الحديث 2594. وسنن أبي داود، كتاب النكاح، رقم الحديث 1829. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، رقم الحديث 7159. وسنن الدارمي، كتاب النكاح، رقم الحديث 2131.
150 ـ سنن النسائي، كتاب النكاح، رقم الحديث 3179.
151 ـ سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، رقم الحديث 3019. وسنن ابن ماجة، كتاب النكاح، رقم الحديث 1846.
152 ـ سنن النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، رقم الحديث 1592. وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، رقم الحديث 1113. وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم الحديث 1326.
153 ـ صحيح البخاري، كتاب العقيقة، رقم الحديث 5048. وصحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، رقم الحديث 3955. وسنن أبي داود، كتاب الجهاد، رقم الحديث 2200. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، رقم الحديث 11590.
154 ـ حافظ إبراهيم، ولد سنة 1871م لأب مهندس وأم تركية في إحدى قرى صعيد مصر.
155 ـ أقول الكائن المنوي ولا أقول الحيوان المنوي لأن الإنسان أصله كائن منفصل عن الحيوان.
156 ـ سنن ابن ماجة، كتاب النكاح، رقم الحديث 1958.
157ـ صحيح البخاري، كتاب النكاح، رقم الحديث 4700. وصحيح مسلم، كتاب الرضاع، رقم الحديث 2661. وسنن النسائي، كتاب النكاح، رقم الحديث 3178. سنن أبي داود، كتاب النكاح، رقم الحديث 1751. وسنن ابن ماجة، كتاب النكاح، رقم الحديث 1747. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، رقم الحديث 9156. وسنن الدارمي، كتاب النكاح، رقم الحديث 2076.
158 ـ تحفة العروس أو الزواج الإسلامي السعيد. الصفحة:47.
159 ـ سورة الفرقان.
160 ـ يطلق الولد على الذكر والأنثى.
161 ـ سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، رقم الحديث 1847. وسنن أبي داود، كتاب الأدب، رقم الحديث 4290.
162 ـ سنن النسائي، كتاب التطبيق، رقم الحديث 1129. ومسند أحمد، كتاب مسند المكيين، رقم الحديث 15456.
163 ـ صحيح البخاري، كتاب الأدب، رقم الحديث 5538. وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، رقم الحديث 4282. وسنن الترمذي، كتاب البر والصلة، رقم الحديث 1834. وسنن أبي داود، كتاب الأدب، رقم الحديث 4541. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، رقم الحديث 6824.
164 ـ مسند أحمد، كتاب باقي مسند الأنصار، رقم الحديث 21152. وسنن ابن ماجة، كتاب النكاح، رقم الحديث 2003.
165 ـ مسند أحمد، كتاب مسند المكثرين من الصحابة، رقم الحديث 6467. وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، رقم الحديث 418.
166 ـ رواه الطبراني عن علي كرم الله وجهه.
167 ـ نساء حول الرسول، لمحمد موسى رمضان. الصفحة: 44 و 45.
168 ـ صحيح البخاري، كتاب الصوم، رقم الحديث 1846. وصحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم الحديث 4531. وسنن الترمذي، كتاب المناقب، رقم الحديث 3763. ومسند أحمد، كتاب مسند المكثرين، رقم الحديث 12485.
169 ـ مسند أحمد، كتاب باقي مسند الأنصار، رقم الحديث 24027. وسنن الترمذي، كتاب البر والصلة، رقم الحديث 1896.
170 ـ سنن أبي داود، كتاب الأدب، رقم الحديث 4339. ومسند أحمد، كتاب مسند المكيين، رقم الحديث 15147.
171 ـ صحيح البخاري، كتاب النكاح، رقم الحديث 4692. وصحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم الحديث 4579. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، رقم الحديث 7330.
172 ـ مسند أحمد، مسند بني هاشم، رقم الحديث 2774.
173 ـ صبوت أي تركت دينك ودين آباءك في الجاهلية.
174 ـ نساء حول الرسول، لمحمد ابراهيم سليم. الصفحة: 154.
175 ـ المرأة والمؤسسات الاجتماعية في الحضارة العربية.الصفحة:22.
176 ـ أجدى : أي أنفع.
177 ـ تتخذ غرضا : أي هدفا.
178 ـ اعتورت: أي تداولت.
179 ـ كلَمَته : أي جرحته.
180 ـ يَهيَ : أي يضعف.
181 ـ جواهر الأدب الجزء:1. الصفحة: 184.
182 ـ سورة الإسراء .الآيتان 23 و 24.
183 ـ موقع صوت السلف.
184 ـ جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للإمام الطبري. المجلد11. الجزء20. الصفحة142.
185 ـ نساء حول الرسول، لمحمد موسى رمضان. الصفحة: 16.
186 ـ ثور: جبل بأسفل مكة.
187 ـ العصام: الحبل أو شبهه يشد على فم المزادة .
188 ـ السيرة النبوية لابن هشام.المجلد2. الجزء3.الصفحة 12 و13.
189 ـ السيرة النبوية لابن هشام.المجلد2. الجزء3.الصفحة 14.
190 ـ السيرة النبوية لابن هشام.المجلد2. الجزء3.الصفحة 15.
191 ـ النجال: جمع نجل وهو الولد.
192 ـ الطارف: المستحدث من المال وغيره.
193 ـ التلاد: جمع تليد وهو عكس الطارف.
194 ـ جواهر الأدب. الجزء1. الصفحة186.
195 ـ نساء حول الرسول، لمحمد إبراهيم سليم. الصفحة: 58.
196 ـ المبسوط .الجزء5.الصفحة2.
197 ـ الدكتور محمد محمود منصور . داعية وكاتب مصري.عن إستشارات دعوية، من موقع: إسلام أون لاين.نت.
198 ـ الهينمة: كلام لا يفهم، واسم الفاعل منه مهينم، كأنه تصغير، وليس بتصغير.
199 ـ موضع شد الإزار.
200 ـ السيرة النبوية لابن هشام.المجلد1. الجزء2.الصفحة من 188 إلى 190.
201 ـ استرجعت: قالت: إنا لله و إنا إليه راجعون.
202 ـ السيرة النبوية لابن هشام.المجلد2. الجزء4.الصفحة 47.
203 ـ الشلو : بقية الفريسة.
204 ـ السيرة النبوية لابن هشام.المجلد2. الجزء4.الصفحة 120.
205 ـ سورة التوبة.الآية 111.
206 ـ تفسير القرآن العظيم، لابن كثير.الجزء:1.الصفحة:228.
207 ـ جامع البيان، للطبري. المجلد6.الجزء10.الصفحة 241.
208 ـ تفسير القرآن العظيم، لإبن كثير. المجلد2.الصفحة316.
209 ـ الأخشبين: الجبلين.
210 ـ سورة النمل. الآية 40
211 ـ جامع البيان، للطبري. المجلد2.الجزء2.الصحة:419و 420.
212 ـ صحيح البخاري، كتاب الإكراه، رقم الحديث 6430، وسنن أبي داود، كتاب الجهاد، رقم الحديث 2278. ومسند أحمد، كتاب مسند البصريين، رقم الحديث 20148.
213 ـ مسند أحمد، كتاب مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم الحديث 1400. وسنن الترمذي، كتاب الزهد، رقم الحديث 2322. وسنن ابن ماجة، كتاب الفتن، رقم الحديث 4013. وسنن الدارمي، كتاب الرقاق، رقم الحديث 2664.
214 ـ سنن الترمذي، كتاب الزهد، رقم الحديث 2299. وسنن ابن ماجة، كتاب الزهد، رقم الحديث 4099. ومسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، رقم الحديث 3525.
215 ـ تفسير القرآن العظيم، لإبن كثير. الجزء1.الصفحة 324.
216 ـ مسند أحمد، مسند الكوفيين، رقم الحديث 17766.
217 ـ تفسير القرآن العظيم، لابن كثير. الجزء3، الصفحة 101.
218 ـ سنن ابن ماجة، المقدمة، رقم الحديث 69.
219 ـ سنن النسائي، كتاب الجهاد، رقم الحديث 3089.
220 ـ صحيح البخاري، كتاب الرقاق، رقم الحديث 6017. وصحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، رقم الحديث 5302. وسنن ابن ماجة، كتاب الزهد، رقم الحديث 4197.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: هوامش الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 8:26 pm

221
ـ سنن أبي داود، كتاب العلم، رقم الحديث 3179. وسنن ابن ماجة، المقدمة، رقم الحديث 248. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، رقم الحديث 8103.
222 ـ صحيح مسلم، كتاب الإمارة، رقم الحديث 3527. وسنن الترمذي، كتاب الزهد، رقم الحديث 2304. وسنن النسائي، كتاب الجهاد، رقم الحديث 3086. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، رقم الحديث 7928.
223 ـ سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، رقم الحديث 3099. وسنن ابن ماجة، كتاب الزهد، رقم الحديث 4188.
224 ـ صحيح البخاري، كتاب الشهادات، رقم الحديث 2468. وصحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، رقم الحديث 5319. وسنن ابن داود، كتاب الأدب، رقم الحديث 4171. سنن ابن ماجة، كتاب الأدب، رقم الحديث 3734. ومسند أحمد، كتاب مسند البصريين، رقم الحديث 19526.
225 ـ صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، رقم الحديث 5322. وسنن الترمذي، كتاب الزهد، رقم الحديث 2316. وسنن أبي داود، كتاب الأدب، رقم الحديث 4170. وسنن ابن ماجة، كتاب الأدب، رقم الحديث 3732. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند الأنصار، رقم الحديث 22706.
226 ـ سورة فصلت، الآيات من 33 إلى 36.

227 ـ سورة التوبة الآية 40.
228 ـ سورة الشعراء.الآية 61.
229 ـ سورة الشعراء. الآية 62.
230 ـ سنن الترمذي، كتاب الدعوات، رقم الحديث 3310. وسنن ابن ماجة، كتاب الدعاء، رقم الحديث 3859.
231 ـ صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، رقم الحديث 3113. ومسند أحمد، كتاب مسند بني هاشم، رقم الحديث 2171.
232 ـ سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم الحديث 2440. ومسند أحمد، كتاب مسند بني هاشم، رقم الحديث 2537.
233 ـ جامع البيان، للطبري. المجلد7. الجزء11. الصفحة 80.
234 ـ تفسير القرآن العظيم لإبن كثير.الجزء2. الصفحة 332 .
235 ـ لسان العرب، لإبن منظور. الجزء1. الصفحة71.
236 ـ تفسير القرآن العظيم، لابن كثير. الجزء2. الصفحة 361.
237 ـ صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم الحديث 2586. وصحيح مسلم، كتاب الإمارة، رقم الحديث 3488. وسنن الترمذي، كتاب فضائل الجهاد، رقم الحديث 1585. وسنن النسائي، كتاب الجهاد، رقم الحديث 3109. ومسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، رقم الحديث 11565. وسنن الدارمي، كتاب الجهاد، رقم الحديث 2302.
238 ـ صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم الحديث 2577. وصحيح مسلم، كتاب الإمارة، رقم الحديث 3490. وسنن الترمذي، كتاب فضائل الجهاد، رقم الحديث 1544.ومسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، رقم الحديث 8184. وموطأ مالك، كتاب الجهاد، رقم الحديث 849.
239 ـ صحيح البخاري، كتاب الأحكام، رقم الحديث 6660.وصحيح مسلم، كتاب الحدود، رقم الحديث 3223. وسنن الترمذي، كتاب الحدود، رقم الحديث 1359. وسنن النسائي، كتاب البيعة، رقم الحديث 4080. وسنن ابن ماجة، كتاب الجهاد، رقم الحديث 2857. ومسند أحمد، كتاب مسند المكيين، رقم الحديث 15099. وموطأ مالك، كتاب الجهاد، رقم الحديث 853. وسنن الدارمي، كتاب السير، رقم الحديث 2345.
240 ـ صحيح البخاري، كتاب الإيمان، رقم الحديث 9. وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، رقم الحديث 3295. وسنن النسائي، كتاب البيعة، رقم الحديث 4095. وسنن أبي داود، كتاب الزكاة، رقم الحديث 1447. ومسند أحمد، كتاب مسند المكثرين من الصحابة، رقم الحديث 6522. وسنن الدارمي، كتاب السير، رقم الحديث 2404.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 46

مُساهمةموضوع: تتمة الكتاب   الخميس أكتوبر 02, 2008 8:28 pm

خاتمة


وأخيرا، وبعد أن قدمت نماذج متعددة لنساء يستحقْن أن يكُنّ قدوات لكل من ترغب في حياة عملية مفيدة على طاعة الله ورسوله، أقول لمن أهديتُ هذا الكتيب: إن خَلاصَهُن في إتباع هدي الإسلام وحده، والكفر بكل نداءات ما سواه، لأنها ضالة مضلة، وراءها إسرائيل ومن على مذهبها لتهويد العالم وإفساد العرب والمسلمين عن طريق المرأة، لأنهم يعلمون أن للمرأة مكانة عالية في المجتمعات الإسلامية ضمنها لها ربُّها إن هي سلكت سبل الحق؛
فالإسلام هو الذي أعطى المرأة الحقَّ في الحياة بعدما ألِف العرب وأْدها حية خوفا من العار، فأنزل في حقها قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، قال الله تعالى في سورة التكوير: (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ (Coolبِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9) ).
والإسلام هو الذي أعطاها حق الإرث بعدما كانت تُعتبر متاعا تُورَث ضمن تركة الهالك، وحدّد لها نصيبها وحرَّم الاعتداء عليه.
والإسلام هو الذي أعطاها حق الدفاع عن نفسها ومثَّل لذلك بخولة بنت ثعلبة كما سبق.
والإسلام هو الذي برَّأها من فوق سبع سماوات في شخص عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها في حادثة الإفك.
والإسلام هو الذي كرَّمها بنتا فجعل الجنة لمن رباها تربية صالحة.
والإسلام هو الذي كرمها عروسا حين فرض على الخاطب المهر والشهود والولي والإشهار.
والإسلام هو الذي كرمها زوجة فوصف من أكرمها بالكريم ومن أهانها باللئيم.
والإسلام هو الذي كرمها أمّا فأعطاها الأولوية في الصحبة ثلاث مرات، وجعل الجنة تحت أقدامها.
والإسلام...........
والإسلام............
والإسلام...........
وحتى حين نعتها بنُقصان العقل والدين فذلك لتكريمها:
فهي ناقصة عقل لأن قلبها يسبق عقلها، وعاطفتها تغلب فكرها، فتعطف على ابنها حين يقسو عليه أبوه، وهذا شرف لها، لا ينقص من شخصيتها، ولهذا خُلقت، لتُقيم التوازن في الأسرة التي تعتبر المرأةُ جزءا لا يتجزأ منها، بل العمود الفقري فيها؛ لأن الولد لا يطمئن في بيت والديه إلا بوجودها. والزوج لا يهدأ له بال في بيته إلا وهي بجانبه.
وناقصة دين لأنها لا تصلي ولا تصوم حين تحيض. وهذا من طبيعة تكوينها البيولوجي الذي لا دخل لها فيه. بل هو من مشيئة الله.
ودليل قيمتها في المجتمع أنها تدخلت عبر التاريخ، وكما سبق في كل ميادين الحياة، ولازالت. بل توسعت دائرة اهتماماتها فغزت ميادين التدريس والطب والمحاماة والقضاء والجندية والسياسة... وأثبتت جدارتها في كل ذلك.
لكن بالالتزام بتعاليم الدين، الذي يُحرِّم كثيرا مما تقع فيه معظم نساء عصرنا كالخلوة مع الأجنبي والتبرج، قلت، بالالتزام بتعاليم الدين تكون قد ربحت حياة طيبة في الدنيا وضمنت الجنة بإذن الله الواحد الأحد في الآخرة.
أسأل الله أن ينفع بهذا البحث القارئ المحترم ذكرا كان أو أنثى، وأن يجعله في ميزان حسناتي وحسنات من ساعدني على إنجازه، وما كان من صواب فمن الله، وما كان من زيغ فمن نفسي ومن الشيطان. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.



المراجع والمصادر:



1. القرآن الكريم
2. تاريخ الأدب العربي _ العصر الجاهلي _ للدكتور شوقي ضيف. الطبعة الثالثة. دار المعارف بمصر.
3. تحفة العروس أو الزواج الإسلامي السعيد. تأليف محمد مهدي إستانبولي. الطبعة السادسة.
4. تفسير القرآن العظيم، للإمام أبي الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي. الطبعة الأولى (1414هـ، 1994م) مؤسسة الخلود.مركز الكتاب العلمي. القاهرة. المكتبة العلمية بيروت ـ لبنان.
5. جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للإمام ابن جرير الطبري. الطبعة الأولى: (1421هـ / 2001م). دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت لبنان.
6. جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب، لأحمد الهاشمي. الطبعة 19. ( 1379هـ / 1960م)
7. الرحيق المختوم، لفضيلة الشيخ صفي الرحمان المباركفوري. طبعة (1421هـ – 2000م) دار الحكم الدينية .
8. سير أعلام النبلاء، للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي . الطبعة 11. ( 1419هـ ، 1998م) . مؤسسة الرسالة.
9. السيرة النبوية ابن هشام ، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد . دار الجيل، بيروت.
10. العقيدة أولا لو كانوا يعلمون، للدكتور عبد العزيز القارئ. مكتبة وتسجيلات الهداية القرآنية فاس . رقم الإيداع القانوني: 32 ـ 1992.
11. لسان العرب لابن منظور. دار المعارف. مصر.
12. المبسوط، لشمس الدين السرخسي . الطبعة الأولى ( 1414هـ ، 1993م). دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان.
13. مجلة العربي، العدد 64 . مارس 1964م. شوال 1383هـ.

14. المرأة و المؤسسات الاجتماعية في الحضارة العربية، عن موسوعة الحضارة العربية الإسلامية . العدد 18. الدكتور سعيد عاشور – دار المعارف للطباعة والنشر سوسة تونس
15. نساء حول الرسول، لمحمد إبراهيم سليم. مكتبة ابن سينا للطباعة والنشر والتوزيع والتصدير، القاهرة، رقم الإيداع 3155 - 1991
16. نساء حول الرسول، لمحمد موسى رمضان. الطبعة الأولى: 1411هـ - 1991م دار الإسراء للنشر و التوزيع القاهرة.
17. نساء مؤمنات، للدكتور يوسف القرضاوي، الطبعة الثالثة: (1410هـ/1990م) دار المعرفة - الدار البيضاء- المغرب
18. نضال المرأة في المجال الديني، لآسية الهاشمي البلغيتي، طبعة (1418 هـ/ 1997م).


مصادر الأحاديث النبوية الشريفة:



19. صحيح البخاري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري. (194هـ ، 256هـ).
20. صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد القشيري النيسابوري. ( 206هـ ، 261هـ).
21. سنن الترمذي، للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك. (209هـ ، 279هـ).
22. سنن النسائي، للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر. (215هـ ، 303هـ ).
23. سنن أبي داود، للإمام أبي داود سليمان بن الأشعت بن شداد بن عمرو بن عامر. ( 202هـ ، 275هـ).
24. سنن ابن ماجة، للإمام أبي عبد الله محمد بن يزيد. (209هـ ، 273هـ).
25. مسند أحمد، للإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد. ( 164هـ ، 241هـ).
26. موطأ مالك، للإمام أبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن حارث. ( 93هـ ، 179هـ).
27. سنن الدارمي، للإمام أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الصمد. ( 181هـ ، 255هـ ).
28. سنن الطبراني، للإمام أبي القاسم ، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني. ( 260هـ ، 360هـ).


مواقع على الأنترنيت:



29. موقع: إسلام أون لاين. نت.
30. موقع: صوت السلف.
31. موقع: القدر نت.
32. موقع: BBCArabic.com.



الفهرس:





إهداء....................................................03
تقديم الدكتور محمد أبياط................................04
تقديم الدكتورة سعاد الناصر (أم سلمى)..................06
شكر وامتنان............................................07
مقدمة...................................................08
التوطئة : المرأة شريكة الرجل في الدعوة إلى الله .......11
الفصل الأول : المرأة المسلمة: أدوارها الطلائعية...... 17
 المبحث الأول : العقيدة ............................18
المرأة والعقيدة،........................19
 المبحث الثاني: الهجرة ............................27
المرأة والهجرة،........................28
 المبحث الثالث : السياسة ..........................35
المرأة والسياسة،.......................36
 المبحث الرابع : الحرب ...........................42
المرأة والحرب،........................43
 المبحث الخامس : العلم ............................53
المرأة والعلم،...........................54
 المبحث السادس : الأدب ...........................63
المرأة والأدب،...........................64
 المبحث السابع : حب النبي صلى الله عليه وسلم......78
المرأة وحب النبي صلى الله عليه وسلم....79
الفصل الثاني : واقع المجتمع حين تكون المرأة فيه داعية.87
 المبحث الأول : الزوجة .............................88
الزوجة الداعية،...........................89
 المبحث الثاني : الأم .................................108
الأم الداعية،...............................109
 المبحث الثالث : الإبنة ...............................121
الإبنة الداعية،.............................122
 المبحث الرابع : الأخوة ..............................129
الأخت الداعية.............................130
الفصل الثالث : من أخلاقيات الدعاة والداعيات ...........136
 المبحث الأول : التضحية،............................137
 المبحث الثاني : الثبات،..............................141
 المبحث الثالث : تفضيل الآخرة عن الدنيا،...........145
 المبحث الرابع : إخلاص النية،......................148
 المبحث الخامس : الثقة،.............................155
 المبحث السادس : الجهاد............................160
خاتمة....................................................166
المراجع والمصادر.......................................169
الفهرس..................................................172
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
 

المرأة العاملة في المجتمع الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إلى الله مرجعكم :: كتب :: المرأة العاملة في المجتمع الإسلامي-