محمد رفيق صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52 تاريخ التسجيل: 01/10/2008 العمر: 47
 | موضوع: نساء عظيمات الأربعاء نوفمبر 05, 2008 11:23 pm | |
| نساء عظيمات لست بصدد استعراض مواقف نسائية متميزة، فتاريخ العرب والمسلمين حافل بنماذج من نساء شجاعات في المعارك، صنديدات (شجاعات) على الحق؛ وما الخنساء ومواقفها، والرميصاء في ساحة الحرب، وأم علقمة ومواجهاتها للحجاج إلاّ أمثلة لذلك. لكني أريد أن أتكلم عن المرأة في حياتي الشخصية ودورها في تغيير مسار حياتي بعدما خذلني رجال. كتبت في بداية الثمانينات قصة قصيرة، وكانت أول تجربة لي في هذا الميدان، وقدمتها لأحد أقربائي ليعلق عليها. فلما قرأها استهزأ بي وقال لي أن هذه ليست بقصة وما يكون مطلع القصة بالطريقة التي بدأت بها قصتك هذه. لا أخفي أن وجهة نظره هذه أثرت في، لكن ما زاد في الطين بلة وفسادا هو أني أعطيتها شخصا آخر، صديق يعمل مقتصدا في ثانوية، فأخبرني أن ما كتبته لا يمت إلى القصة القصيرة بصلة. ورغم أني قدمتها لشخص ثالث، وكان كاتبا للقصة القصيرة، ورغم أنه قال في حقها بالحرف:"ما كنت أظنك تكتب قصة بهذا المستوى"، ورغم أنه نصحني بالنشر في جرائد غير يسارية نظرا لاتجاهي المعاكس لها، إلا أني لم أقتنع بكلامه نظرا لثقتي العمياء في الشخصين الأولين. وبعد عقد كامل من الزمن، كتبت قصة ثانية، ومن حسن الحظ أن تعمل معي أستاذة بنيابة إقليم تاونات اسمها ملكة أشطيب، حاصلة على الإجازة في الاجتماعيات، وتهوى المسرح وتقوم ببعض المحاولات الكتابية. قدمت لها القصتين، وبعد بضعة أيام أعادتهما لي مشيرة إلى التحسن الواضح في الثانية، ثم شجعتني كثيرا وتنبأت لي بمستقبل حافل بالعطاءات الهامة إن سرت على نفس المنوال. كانت كلماتها وعباراتها وتشجيعاتها بمثابة زلزال قلب كياني وقذف بي نحو الكتابات والعطاءات فكانت البداية. وهكذا ضاعت مني عشر سنوات بسبب فتوى غير أهل العلم بالكتابة والقصة،فكان دور الأنثى أفضل من دور الذكور ، وصدق الله العظيم إذ يقول : { فَاسْأَلوُا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ.}( سورة النحل الآية 43). ومن أجل إيجاد أستاذ للإشراف على بحث لنيل الإجازة في الشريعة اتصلت بأستاذ في كليتنا بفاس، قيل لي أنه متشبع بالسلفـية و معروف بضبط المواعيد وبالتساهل مع الطلبة، فوعدني ببحث تحت إشرافه، لكنه ماطلني مدة شهرين، أنا وجماعة من الطلبة، بدون جدوى، ولما اقتربت نهاية المدة المخصصة لقبول الطلبات طفت على العديد من الأساتذة بالكلية، فما وجدت صدرا رحبا؛ فمنهم من اعتذر بكونه سجل عنده كثير من الطلبة ولا طاقة له بالمزيد، ومنهم من قال لي: " الله أيسهل " وهذه العبارة في عرفنا لا تقال إلا لمن يطلب الصدقة، وكأني جئته طالبا إحسانا. ومنهم.. ومنهم... وفي الأخير، وبعد أن صفدت في وجهي كل الأبواب، اتصلت بالموظفة المكلفة بالبحوث في الكلية، وسلمت لها أمري، فطلبت مني الرجوع في اليوم الموالي، وفعلا رجعت صباحا، فكلمت من أجلي أستاذة حيث أعطتني بحثا تحت إشرافها بعنوان " طرق إثبات الحقوق في التشريع الإسلامي" كان البحث مهما جدا، استفدت منه الكثير الكثير، وكانت الأستاذة أهم حين ساعدتني بنصائحها وتوجيهاتها وإرشاداتها، وقيمت لي كتابا آخر كتبته خارجا عن واجبات الكلية، فأفادتني وقدمت لي مساعدات لا تنسى، فجزى الله عني أستاذتي سعاد العمراني المريني التي كان لتوجيهاتها دور هام في مستقبل حياتي الفكرية. وأصبت بمرض لازمني مدة لا تقل عن عقدين من الزمن، طفت خلالها على العديد من الأطباء ذكورا وإناثا، أخصائيين وعامين، وتناولت كل ما وصفوه لي من أدوية، واستعملت كل ما نصحت به من أعشاب، لكن بدون جدوى، وحين أراد الله لي الشفاء، قصدت طبيبا ليسلم لي رسالة لزيارة مستشفى بن سيناء بالرباط، ولما عرضت عليه الأمر وقدمت له جميع التحاليل والصور، نصحني بزيارة طبيب أخصائي في الأمراض النفسية والعصبية، وفعـلا زرت طبيبة بمستشفى بن الحسن للأمراض النفسية والعصبية بفاس تدعى إيدومهايدي حورية فوجدت عندها العلاج، وخف المرض، واستقرت نفسيتي وهدأ روعي، وتغيرت معاملتي لمن حولي، واستأنفت حياتي بوجه آخر غير الذي كنت به من قبل . وهكذا تغيرت حياتي الأدبية والفكرية على يد امرأتين، وتغيرت حياتي الصحية والنفسية على يد دكتورة امرأة، و أصبحت شخصا آخر غير الذي كان قبل تدخلهن في حياتي، فجزاهن الله عني خير الجزاء. |
|