محمد رفيق صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52 تاريخ التسجيل: 01/10/2008 العمر: 47
 | موضوع: اللـصـة الأربعاء نوفمبر 05, 2008 11:26 pm | |
| اللـصـة كنت في سن الطفولة البريئة حين مررت بدكان خالي فوقع بصري على حلوة جلبني إليها منظرها الجميل فتناولتها بيدي الطاهرة ووضعتها في فمي بكل اطمئنان. لم يعاتبني خالي ولم يقل لي شيئا، بل تبعني إلى المنزل واشتكى لأمي فعلتي. احمر وجه أمي وهي تطلب من أخيها الصفح، وانقضت علي بعد صرخة مدوية، وانهالت علي ضربا بنعليها ثم بعصا حتى تعبت يداها من الرفع والإنزال. أما أنا فقد وقعت على الأرض و لم أستطع الوقوف على قدميّ إلا بمشقة. وحين رجع أبي من عمله، لاحظ علي آثار الضرب، فسأل عن السبب، فحكت له أمي ما فعلت، فأمسكني بيده القوية الخشنة، وانهال علي ضربا باليد الأخرى حتى أغمي علي. تساءلت مع نفسي عن جريمتي، فلم أجد فيما فعلت ما يدعو إلى هذا العنف المبالغ فيه، الشيء الذي دفعني إلى إعادة الكرة عن قصد وأخْذِ الحلوى من دكان خالي خلسة حتى لا يراني أحد. وعاودت الفعل مرات ومرات في كل دكان تتاح لي فيه الفرصة، بل حتى في منزلنا. فكنت مرة أكشف فأضرب ضربا مبرحا، ومرات لا أكشف، حتى تعودت السرقة وتفننت فيها إلى أن أصبحت لا أستطيع الخروج من بيت أو متجر أو أي مكان فيه شيء نافع أو غير نافع إلا وسرقـته خلسة. لم أقتصر على هذا، بل حتى في المؤسسات التعليمية التي مررت بها، كنت أسرق من زملائي وزميلاتي الأدوات المدرسية إلى أن عرفت عندهم وعند المعلمين والأساتذة والإداريين باللصة. حتى أن كل من ضاع أو سرق منه شيء اتهمني بسرقته ولو كنت بريئة منه، فلا ينفعني معهم قسم ولا حجة ولا دليل. كرهني كل أهلي وأحبابي؛ فلا أدخل بيت أحدهم إلا وتركوا معي حارسا يقضا يحرسني، لأنهم متأكدون من أني لن أخرج من بيتهم دون أن أسرق شيئا. وكرهتني صديقاتي لأنهن يعلمن أني لن أترك فرصة لسرقة شيء دون أن أستغلها. لم أجد بُدّا من معاشرة الشبان من أترابي ومن غيرهم لأن طمعنا سيكون متبادلا؛ أطمع في سرقة شيء منهم، ويطمعون في جسدي.فلم أأبه بهذا الأخير في سبيل أن أجد من يعطيني قيمة ولو كاذبة حتى أحس بحب واطمئنان بعض الناس إلي ولو كانوا أعداء لكرامتي وشرفي. وهكذا أضفت إلى السرقة جريمة أخرى أدهى وأمر، ألا وهي الزنى والفساد. مضت سنوات وأنا على هذا الحال، ففكرت يوما وأنا مستلقية على فراش النوم فيما وصلت إليه من سفالة وخبث وسمعة سيئة. فندمت على ما اقترفت، ونويت التوبة إلى الله. تعذبت كثيرا، واستعنت ببعض من أعرف، فلم أصل إلى ما أصبو إليه، فقصدت إماما لمسجد عرف بالفقه والفهم الصحيح لشؤون الدنيا والدين فأرشدني إلى التوبة النصوح و الابتعاد عن كل المؤثرات السلبية وكذلك لتغيير مكان العيش والبحث عن مكان آخر ومجتمع لا يعرفني فيه أحد. لم أستطع أن أنفذ نصيحته، لأنني لم أجد مكانا بهذه المواصفات آوي إليه، فقاومت واقعي كثيرا دون جدوى، فرجعت إلى ما كنت عليه محملة والديّ ما آل إليه أمري، شاكية إلى الله سوء تصرفهما معي صغيرة وكبيرة. |
|