دعوة إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة. إنتقادات مختلفة
الرئيسية­س .و .ج­بحـث­قائمة الاعضاء­المجموعات­التسجيل­دخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 في سبيل الولد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد رفيق
صاحب الموقع
صاحب الموقع


عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 01/10/2008
العمر: 47

مُساهمةموضوع: في سبيل الولد   الأحد أكتوبر 19, 2008 6:55 pm




في سبيل الولد



كانت لمسعود كنة (زوجة الإبن) تحترمه وتخدمه وزوجَته، كما تحترم وتخدم زوجها عليا؛ تقبل يديهما صباح مساء، تنفذ طلباتهما، وتطيع أوامرهما، وتحب زوجها وتسهر على راحته وإرضائه.
مرت سنة على زواجهما دون حمل، وأكد لهما الأطباء استحالة ذلك لعلة في الزوجة.
لم يتردد مسعود في أمر ابنه بتطليق رقية، ولم يتأخر علي في تنفيذ أمر أبيه، بل أسرع إلى عدلين، وطلق زوجته، وأوصلها إلى بيت أبيها باكية حزينة.
ولم تمض إلا أيام ذوات العدد حتى زوجه أبوه أخرى، بنت تاجر مثله.
كانت إرادة مسعود أن يكون لعلي من يساعده في تسيير شؤون المتجر بعد موته. ذكرمن صلبه لا من غيره، مما أثر على علي، خصوصا وأنه كان يفتقر إلى الأخ.
تزوج علي عزيزة، وأعزها ورفع شأنها، خصوصا حين أصبحت حاملا، لكنها لم تعامله بالمثل، ولم تحترم والديه، بل على العكس من ذلك؛ كانت لا تنهض من نومها إلا متأخرة، ولا تقوم بأشغال
البيت إلا متهاونة، ولا تسهر على راحة زوجها إلا متظاهرة بالحب والإخلاص، ولا تطيع أوامر والديه إلا نادرا. وعلى الرغم من ذلك، وفي سبيل الولد، كان يتغاضى عن أفعالها وأقوالها، بل يكرمها ويرفأها (يهدئها ويسكنها ويرفق بها ويدعو لها) استجلابا لمودتها وتقصيا لمسرتها.
أما مسعود فقد جاد بالمال عفوا صفوا (أي مبذولا من غير عوض) حين علم بخبر حملها، فاقتنى لها كل ما يلزمها ويلزم ابنها الذكر، وأمر زوجته أن ترحمها وترفق بها.
وجاء اليوم الموعود، وسيقت عزيزة إلى مستشفى خصوصي، وأدخلت قاعة الولادة، وعلي وأبواه متوكفون(منتظرون ومتوقعون) بالوصيد (الباب) في شدة ولهفة خبر ازدياد ذكر.
طال الانتظار والكل يناوب بين الجلوس على المقعد والمشي في البهو والوقوف أمام باب الغرفة. وبينما هم كذلك، إذ يسمعون نشيج (البكاء مع الصوت) مولود، فأسرع علي إلى الباب، وبقي بها واقفا منتظرا إلى أن خرج الطبيب وبشره بأنثى.
اسود وجه علي من الحزن فهو كظيم(مكروب) واسود وجه أبيه، وطأطآ رأسيهما، ورجع مسعود إلى متجره لثوه مهرولا من شدة الحزن، وسار علي على أثره.
مرت العقيقة وكأنها جنازة، وشعرت عزيزة بخطورة الأمر، خصوصا وأن مسعودا أصبح لا يكلمها ولا يأبه بها، وعليا قلل من الاهتمام بها، ولم تجد من يرحمها سوى أم علي التي مسحت دمعتها وهدأت من روعها، فلم تجد عزيزة بدّاً من أن تقبل رأسها معتذرة إليها عما بدا منها من قبل.
لم تكن أم علي بالشمطاء المنتقمة، بل ابتسمـت في وجهها، وضمتها إلى صدرها.
غيرت عزيزة من معاملتها لحماتها، وبعدها لعلـي وأبيه، وحاولت إرضاءهم بالمعاملة الحسنة والكلمة الطيبة، وعادت المياه إلى مجاريها، لكن سرعان ما تغير كل شيء حين وضعت عزيزة مرة أخرى أنثى.
حملت عزيزة ابنتيها، ورجعت إلى بيت والدها باكية حزينة.
لم يكن والد عزيزة على علم بموقف صهره علي ووالده من البنات، ولم يكن على علم بأزمة ابنته، فتأسف غاية الأسف على رجلين مؤمنين يعارضان مشيئة الله.
مضى أسبوع على رجوع عزيزة إلى بيت والدها دون أن يسأل عنها زوجها ولا غيره من أفراد أسرته. فاستغل والد عزيزة زوال يوم جمعة، وذهب لزيارتهم.
لم يكن والد عزيزة بالمتكبر ولا بالعنيد، بل كان واعيا متواضعا.
استقبله علي ووالده في قاعة الضيوف، وتبادلـوا حديثا طويلا قال خلاله أبو عزيزة:
 يجب أن تعلما أنها مشيئة الله، ولا راد لقضائه، قال سبحانه في سورة الشورى:{ للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ، يَهَبُ لِمَنْ يَّشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَّشَاءُ الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِناَثاً، وَيَجْعَلُ مَنْ يَّشَاءُ عَقِيماً.إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } صدق الله العظيم.
 صدق الله العظيم. لكن ما الحل يا عمي عبد الله وأنا أريد الذكر.
 الحل عند الله، فإن أراد لك الذكر فمن ابنتي أو من غيرها، وإن لم يرده لك فلن تحصل عليه ولو تزوجت نساء الدنيا كلهن. ولهذا أرى أن تعطي ابنتي فرصة أخرى، لكن بعد عامين على الأقل، حتى ترتاح وتكبر ابنتيها قليلا، وحين ذاك، إن وضعت لك الذكر، فذلك ما كنا نبغي، وإن وضعت، لا قدر الله، أنثى، فافعل ما بدا لك.
 إن ما قاله عبد الله يا بني حق، والحل الذي اقترحه حل وسط، فما عليك إلا أن تتبع نصيحته ورأيه.
رجعت عزيزة إلى بيت زوجها بعدما أقنعها والدها بالعودة، وبعدما ذهب إليها علي وفي يديه هدايا لها ولابنتيها.
ورجعت الأحوال إلى عادتها واسترجعت عزيزة مكانتها.
ومضت سنتان، أصيب في نهايتها مسعود بمرض شديد ألزمه الفراش ثلاثة أشهر انتهت بنهاية حياته.
وحملت عزيزة مرة أخرى ووضعت أنثى.
وبعد العقيقة، أخبر علي زوجته أنه ينوي الزواج من أخرى عسى أن تلد له الذكر، وطلب منها البقاء في بيتها معززة مكرمة، إلا أنها أبت ذلك معللة قرارها بقولها:
 يا علي، إنها إن ولدت لك الذكر، فسوف تفضلهـا علي رغمـا عنك، وهي ستحتقرني، وإن ولدت لك أنثى فستكون شريكتي فيك، وأنا لن أقبل بالأمرين معا.
وتزوج علي أخرى، وأدخلها منزله، وحملت من شهرها الأول، وفرح علي لذلك، لكنها وضعت له أنثى.
خاصم علي زوجته عائشة، وذكرها بأنه تزوجها لتلد له الذكر لا الأنثى، وبالغ في ذلك فقالت له:
 إننا معشر النساء، مثلنا مثل الحقل، لا نلد إلا ما يزرع الرجال فينا، فلا يمكن للحقل أن ينبت قمحا بينما أنت زرعته شعيرا، ولا العكس، ولا يمكن أن تغرس شتلة شجرة الزيتون وتحصل على شجرة الموز. هكذا الأولاد، لا يمكن أن تغرس أنثى وتنتظر من الزوجة الذكر، ولا العكس.
سكت علي وطأطأ رأسه، وبدأ يفكر في كلام عائشة، وتذكر كلام عبد الله والد عزيزة، ثم قرر أن يتبنى ولدا ذكرا. بل فعلا أحضر طفلا من لقطاء المستشفى وتبناه، وأرغم زوجته على تربيته.
كبر المتبنى وترعرع، وأصبح يساعد عليا في المتجر، لكنه لم يحس بحنان الوالدين، خصوصا الأم التي تعامله كخادم. فلما شرى(أي كثر واشتد) الأمر، وبدأ الناس يغمزونه ببعض القول(يطعنون فيه)، بحث عن السر وإستفسر، فعلم الحقيقة. فلم ينتظر طويلا، بل اغتنم فرصة ذهاب علي لزيارة بناته من عزيزة، حيث يعلم أن زيارته لهن تطول، فأحضر شاحنة، وملأها بما في المتجر من بضائع ثمينة، وغادر البلدة. ولما رجع علي، وجد المتجر فارغا، فسقط على الأرض مغما عليه.
حُمِل علي إلى منزله، ولازم الفراش أياما قلائل إلى أن قدر الله وفاته وأدبرت من الدنيا أيام حياته قبل أن يرى متبناه في السجن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafikislam.maghrebworld.net
 

في سبيل الولد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إلى الله مرجعكم :: مجموعة قصصية: الشجرة الطيبة :: دعوة-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع